انتقل إلى الأخبار

20 جمادى الأولى 1448 هـ

الصلاة القادمة المغرب

31°صحوالعظمى 35° · الصغرى 27°

العدد 304

عدد اليوم35 خبرًا

محليات السبت 31 أكتوبر 2026

تقرير حكومي: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور الإنسان في القرارات الجوهرية

هيئة التحرير

تقرير حكومي: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور الإنسان في القرارات الجوهرية

أصدرت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي تقريراً يتناول ظاهرة أطلقت عليها اسم «مفارقة القوى العاملة الأخف حجماً»، حيث تتناقص أعداد القرارات التي يتخذها البشر مع تصاعد وتيرة الأتمتة، بينما تزداد أهمية كل قرار متبقٍ وتبعاته. ويرى التقرير أن إدارة هذه المفارقة بفعالية ستشكل أحد أبرز تحديات الحوكمة خلال السنوات العشر المقبلة.

تحول جوهري في بيئة العمل

مع تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة داعمة إلى مكوّن أساسي في العمليات المؤسسية، يبرز سؤال محوري حول المهام التي يجب أن تظل حكراً على البشر. ويشير التقرير إلى أن الإشراف البشري، ومعالجة الحالات الاستثنائية، والحكم الأخلاقي، وتحمل المسؤولية عن النتائج، ستصبح جميعها أكثر أهمية كلما توسعت المؤسسات وتسارعت وتيرة عملها.

وقالت ربى يوسف الحسن، المدير العام للشؤون الاستراتيجية واستشراف المستقبل في الدائرة: «يركز النقاش العام اليوم غالباً على سرعة تبني الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، لكننا نعتقد أن الأولوية الحقيقية تكمن في تحديد دور الإنسان ومسؤولياته في ظل تولي الأنظمة الذكية جزءاً متزايداً من العمل». وأضافت: «عندما تقل القرارات البشرية ويتضاعف أثرها، يصبح من الضروري أن يحتفظ الأفراد بالمهارات والثقة اللازمة لممارسة الحكم عند الحاجة إلى التدخل البشري. وهذا لا ينطبق فقط على الحكومة، بل على أي مؤسسة تتبنى الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، حيث يتعين عليها أن تحدد بوضوح ما يمكن تفويضه للأنظمة الذكية، وما يجب أن يبقى في يد الإنسان، ومن يتحمل عواقب القرارات».

أبوظبي نحو الريادة في الذكاء الاصطناعي

وفي سياق سعي أبوظبي لأن تصبح أول حكومة في العالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، لا تقتصر دائرة التمكين الحكومي على دراسة كيفية مساهمة التكنولوجيا في تحويل الخدمات، بل تتقصى أيضاً كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل دور الإنسان داخل المؤسسات. ويؤكد التقرير أن الاستعداد لهذا التحول لا يقل أهمية عن نشر التكنولوجيا نفسها، مشيراً إلى أن الحكومات والمؤسسات التي تدمج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع ستحتاج إلى إعادة تصميم الأدوار وأطر المساءلة، وتحديد المسؤوليات بوضوح في حال وقوع الأخطاء، للحفاظ على ثقة المتعاملين والجمهور.

ويستعرض التقرير أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل العمل حتى عام 2040، مع التركيز على استكشاف مسارات بديلة وليس التنبؤ بسيناريو واحد. ويستند التقرير في تحليله إلى عاملين رئيسيين من عوامل عدم اليقين: سرعة تطور الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ودرجة ثقة الأفراد بالأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتعتبر دائرة التمكين الحكومي أن سيناريو «التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي» هو النموذج المفضل للمستقبل، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الإدارية بينما يحتفظ الإنسان بمسؤولية الحكم في القرارات المصيرية، وفهم السياقات الدقيقة، والإبداع، وإدارة العلاقات. ويشدد التقرير على أن الوصول إلى هذا السيناريو لن يحدث تلقائياً، بل يتطلب خيارات واعية، وتصميماً دقيقاً للمنظومات، وجهوداً متواصلة للحفاظ عليه.

واقع التحول في أبوظبي

وتشهد أبوظبي بالفعل هذه التحولات، حيث أكمل أكثر من 95% من موظفي الحكومة تدريباً في مجال الذكاء الاصطناعي، ويجري تشغيل أكثر من 100 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي في أكثر من 40 جهة حكومية، وتضم كل جهة رئيساً تنفيذياً للرقمنة والذكاء الاصطناعي. كما صنف تقرير «مايكروسوفت» العالمي لانتشار الذكاء الاصطناعي للربع الأول من عام 2026 دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في اعتماد الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل.

نتائج عملية للمؤسسات

ويطرح التقرير خمس نتائج عملية يمكن للمؤسسات البدء في تطبيقها فوراً. أولها مفارقة القوى العاملة الأخف حجماً. وثانيها استعراض أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة للعمل. أما النتيجة الثالثة فترى أن الثقة تمثل قدرة استراتيجية، إذ يعتمد تبني الذكاء الاصطناعي على الثقة بقدر اعتماده على التكنولوجيا. وفي النتيجة الرابعة، يشير التقرير إلى تنامي قيمة المهارات البشرية، فمع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من المهام التشغيلية، تتجه قيمة الأفراد نحو القدرة على التقدير، والأخلاقيات، والتعاطف، والإبداع، وإدارة العلاقات. أما النتيجة الخامسة والأخيرة فتدعو إلى الانتقال من التخطيط الاستباقي إلى التنفيذ، مع توصيات بخطوات أولية مثل وضع معيار يحدد القرارات العامة التي تُسند مسؤوليتها دائماً إلى شخص محدد بالاسم، وإطلاق مشاريع تجريبية لإعادة تصميم الأدوار الوظيفية في الخدمات الحيوية.

وخلص التقرير إلى أن نجاح المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي لن يُقاس بحجم الأتمتة الذي تحققه فقط، بل بقدرتها على تعزيز المسؤولية البشرية والثقة والمساءلة. ويدعو التقرير إلى إعادة تصميم الأدوار ووضع آليات حوكمة واضحة تضمن أن تعزز التكنولوجيا عملية اتخاذ القرار البشري.

تعليقات القرّاء

لم يُنشر أي تعليق بعد.

شاركوا برأيكم

يُنشر مع التعليق.

لن يُنشر.

تظهر التعليقات بعد موافقة هيئة التحرير عليها. نرجو الالتزام بالقوانين المعمول بها في دولة الإمارات وبحسن الخطاب، والقواعد كاملة في شروط الاستخدام.

آخر الأخبار