متوسط فارق 27.7 نقطة عن الصدارة يكشف عمق أزمة هوية مانشستر يونايتد
هيئة التحرير

لم يعد السؤال في أوساط مانشستر يونايتد يقتصر على موعد عودته إلى منصة التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بل تحول إلى استفسار عن المدة التي قد تستغرقها هذه العودة، في ظل مخاوف متزايدة من تجاوز فترة الجفاف التاريخية التي استمرت 26 عاماً بين عامي 1967 و1993. وتعكس هذه المخاوف أزمة متشابكة تجمع بين الإخفاقات داخل الملعب والأخطاء الإدارية والتخطيطية.
أرقام تعكس مسافة الخلف عن الصدارة
بحلول شهر مايو من العام الحالي 2026، سيكمل النادي 14 عاماً على آخر تتويج له بالدوري عام 2013، ما لم تحدث مفاجأة كبرى. والأكثر دلالة أنه خلال هذه الفترة لم يخض سباقاً حقيقياً على اللقب، رغم احتلاله مركز الوصافة في موسمين. ففي موسم 2017-2018، ابتعد فريق المدرب جوزيه مورينيو بفارق 19 نقطة عن البطل، بينما أنهى فريق المدرب أولي غونار سولشاير موسم 2020-2021 متأخراً بفارق 12 نقطة. وبلغ متوسط الفارق عن المتصدر منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون 27.7 نقطة، دون أن ينخفض إلى أقل من 10 نقاط، ووصل قبل موسمين إلى 42 نقطة.
بداية الموسم الحالي تزيد الطين بلة
تعكس هذه الأرقام اتساع الهوة بين مكانة النادي التاريخية وواقعه الحالي، خصوصاً مع بداية الموسم الحالي 2025-2026 التي شهدت فوزاً واحداً فقط في أول 8 مباريات بالدوري، مما وضع الفريق على بعد نقطة واحدة من مراكز الهبوط. كما تعرض موقع المدرب مايكل كاريك لاهتزاز شديد، مما يطرح تساؤلاً حول استمراره: هل يعكس ثقة حقيقية بقدرته على إعادة البناء، أم أنه مجرد غياب لبديل مقنع؟ لكن تحميل المدرب المسؤولية وحده يتجاهل سلسلة من الإخفاقات في القيادة والتعاقدات والتعيينات والثقافة الداخلية، تمتد من مركز التدريب إلى مجلس الإدارة.
انتقادات للإدارة وشكوك حول المستقبل
تتجه الانتقادات إلى حقبة عائلة غليزر، ثم إدارة الشريك الأقلية السير جيم راتكليف للشؤون اليومية، وسط شكوك حول قدرة الهيكل الحالي على إنتاج تحول مستدام واستعادة المعايير التي صنعت تفوق النادي. وكان فيرغسون نفسه قد حذر في مقابلة خلال ديسمبر الماضي من أن العودة إلى القمة قد تحتاج 10 أو 11 عاماً، مستشهداً بنادي ليفربول الذي انتظر 30 عاماً لاستعادة الدوري رغم إرثه الأوروبي والمحلي الكبير.
الدروس المستفادة من التاريخ
لإنهاء الجفاف السابق، احتاج المدرب الأسكتلندي إلى موسمه السابع في المنصب قبل التتويج عام 1993، الذي فتح الطريق أمام 13 لقباً للدوري خلال عهده. أما اليوم، فيواجه النادي تحدياً مختلفاً يتعلق بإعادة بناء منظومة فقدت هويتها واتساقها وشخصيتها التنافسية. وحتى العودة إلى لافتات جماهيرية تسخر من سنوات انتظار مانشستر سيتي للألقاب تبدو استدعاء لزمن كانت فيه الأفضلية محسومة ليونايتد، لكن استعادة ذكريات التفوق لا تختصر طريق العودة؛ فالتاريخ يمنح النادي مكانته، بينما يحتاج مستقبله إلى قيادة واضحة وقرارات متماسكة تعيد تحويل الطموح إلى منافسة فعلية.








