الرئيس التنفيذي لـ«نيوباي»: الإمارات نموذج عالمي في تطور المدفوعات الرقمية
قسم المحليات

أبوظبي – قال فيبور موندهادا، الرئيس التنفيذي لشركة «نيوباي»، إن دولة الإمارات باتت نموذجاً يُحتذى به عالمياً في مجال تطوير منظومة المدفوعات الرقمية، بعد أن حققت تقدماً ملحوظاً خلال العامين الماضيين. وأوضح موندهادا، في تصريحات لصحيفة «الاتحاد»، أن المدفوعات الرقمية في الدولة تجاوزت مرحلة كونها مجرد بديل عن النقد التقليدي، لتصبح عنصراً جوهرياً في التجربة اليومية للمستهلك، حيث يتطلع الأفراد إلى وسائل دفع سريعة وآمنة ومريحة سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت والتطبيقات. في المقابل، يبحث التجار عن حلول تمكنهم من خدمة عملائهم عبر هذه القنوات المتعددة دون تعقيدات تشغيلية إضافية.
عوامل التمكين والتحول الرقمي
حدد موندهادا مجموعة من العوامل المتكاملة التي ساهمت في تحقيق هذا التحول، وفي مقدمتها المبادرات الحكومية، إلى جانب الانتشار الواسع لتبني التقنيات الرقمية، ومكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والسياحة. وأشار إلى أن «استراتيجية دبي للمعاملات غير النقدية» تلعب دوراً محورياً في تسريع وتيرة هذا الانتقال، بالإضافة إلى الإقبال المتزايد من سكان الدولة، الذين يتمتعون بمستويات عالية من الاتصال الرقمي، على المدفوعات اللاتلامسية والمحافظ الرقمية وحلول الدفع الفوري. كما أن تنوع زوار الإمارات والشركات العاملة فيها يعزز أهمية توفير مجموعة واسعة من وسائل الدفع المحلية والدولية.
الميزة التنافسية والاستحواذ الاستراتيجي
ويرى موندهادا أنه مع توسع نطاق قبول المدفوعات الرقمية، ستكون الميزة التنافسية الحقيقية لمزودي خدمات الدفع في قدرتهم على تقديم رؤى ذكية وخدمات موثوقة وقيمة مضافة لمنظومة التجارة الأوسع. وأكد أن «نيوباي» تؤمن بأن المستقبل يكمن في الجمع بين تجارب دفع سلسة وتقنيات تمكن الشركات من رفع كفاءتها التشغيلية والنمو بثقة. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الاتفاقية التي وقعتها الشركة للاستحواذ على حصة أغلبية تبلغ 65% في «نون للمدفوعات» تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة إقليمية أكثر ترابطاً للمدفوعات. وأوضح أن إتمام الصفقة لا يزال رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية وموافقات الجهات المعنية بالمنافسة ومنع الاحتكار، وفقاً للمتطلبات المعمول بها.
وشدد موندهادا على أهمية تمتع الشركات بقدرات راسخة في قبول مدفوعات التجار ومعالجتها، وحلول الدفع داخل المتاجر، وخدمات التجار، بالإضافة إلى نمو قاعدة عملائها من التجار. وأضاف أن «نون للمدفوعات» تكمل هذه المقومات بخبراتها في مدفوعات التجارة الإلكترونية وحلول الدفع المدمجة، وعلاقاتها مع التجار في الإمارات والسعودية ومصر. وأوضح أن الجمع بين هذه القدرات سيتيح خدمة التجار بصورة أشمل، بدءاً من معاملات نقاط البيع في المتاجر وصولاً إلى إتمام عمليات الدفع عبر القنوات الرقمية. وبالنسبة للشركات، تفتح هذه الخطوة المجال أمام منظومة خدمات دفع أكثر تكاملاً، ورؤية أوضح لعملياتها، وإمكانات تدعم توسعها. أما بالنسبة للمستهلكين، فتهدف «نيوباي» إلى تبسيط عملية الدفع من خلال تجارب ميسرة لإتمام الشراء وإتاحة وسائل الدفع التي يفضلونها.
الفرص والتحديات في قطاع المدفوعات
وفيما يتعلق بالفرص والتحديات، ذكر موندهادا أن هناك ثلاث فرص رئيسية ترسم ملامح مستقبل المدفوعات الرقمية، وهي: توظيف الذكاء الاصطناعي لاستخلاص رؤى أعمق من البيانات، وتوسيع نطاق التمويل المدمج، وتطوير بنية تحتية أكثر ترابطاً للمدفوعات. وشرح أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في كيفية استفادة الشركات من بيانات المدفوعات، حيث تساعد الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التجار على فهم أداء أعمالهم، واكتشاف الأنماط، واتخاذ قرارات تستند إلى معرفة أعمق. وأوضح أن المرحلة التالية تتمثل في الذكاء الاصطناعي الوكيل، الذي يتيح للأنظمة رصد الأنماط غير المعتادة بصورة استباقية، والتنبيه إلى المشكلات المحتملة، واقتراح الإجراءات المناسبة.
وأضاف أن الفرصة الثانية تكمن في إمكانية أن يسهم التمويل المدمج في معالجة أحد أكثر التحديات استمرارية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو الحصول على رأس المال العامل، حيث تتيح بيانات المعاملات صورة أحدث عن أداء أعمال التاجر، وتساعد الجهات المقرضة المشاركة على اتخاذ قرارات تمويلية أكثر استنارة. وأشار إلى أن الشركات تحتاج إلى بنية تحتية للمدفوعات قابلة للتوسع مع امتداد أعمالها إلى قنوات وأسواق جديدة، وستظل الموثوقية والأمان والقدرة على تحقيق التكامل بين تجارب الدفع المختلفة ركائز أساسية لهذه البنية.
وتابع موندهادا أنه على الرغم من هذه الفرص، إلا أنها تقترن بتحديات لا يمكن إغفالها، فالقطاع يشهد منافسة شديدة، وأساليب الاحتيال تتطور باستمرار، مما يستلزم الموازنة بين الابتكار والامتثال للمتطلبات التنظيمية وحماية البيانات والحفاظ على ثقة العملاء. وأوضح أن «نيوباي» تعمل على الجمع بين هذه العناصر ضمن منظومة متكاملة، بهدف مساعدة الشركات على تجاوز مرحلة قبول المدفوعات إلى توظيف التقنيات والرؤى المستخلصة من البيانات والخدمات المالية لتحسين إدارة أعمالها.
تجربة الدفع السلسة
وحسب موندهادا، فإن تجربة الدفع السلسة تبدأ بفهم الطريقة التي يتسوق بها العملاء اليوم، حيث قد يتعرف العميل إلى منتج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يتصفحه على موقع إلكتروني، قبل أن يتم شراءه عبر تطبيق أو داخل متجر فعلي. ولذلك، يحتاج التجار إلى توفير تجربة دفع متسقة عبر مختلف نقاط التواصل هذه. وأشار إلى أنه عند إتمام الشراء، يصبح الحد من الخطوات المعقدة والعوائق أمراً حاسماً، فالعملاء يريدون خيارات دفع ميسرة، وعملية سريعة وموثوقة وآمنة. وتساعد حلول الدفع المدمجة التجار على إدراج عملية الدفع مباشرة ضمن منصاتهم وتجاربهم الرقمية، كما أن توفير رؤية أوضح لأداء المعاملات يمكنهم من رصد حالات تعثر الدفع ومعالجة المشكلات. واختتم بالقول إنه في النهاية، يتعزز ولاء العملاء عندما تتكرر التجربة الجيدة، فسهولة الدفع وأمانه يشجعان العميل على إتمام مشترياته والعودة مجدداً، وهذا ما تسعى «نيوباي» إلى تمكين التجار من تقديمه بصورة متسقة مع نمو أعمالهم.








