الإمارات تؤكد ضرورة جعل المرونة المائية أولوية مركزية في التخطيط الاقتصادي والاستثماري
قسم المحليات

دبي – في إطار التحضيرات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تنظمه دولة الإمارات بالتعاون مع جمهورية السنغال في أبوظبي خلال ديسمبر المقبل، دعا عبد الله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، إلى إيلاء المرونة المائية مكانة محورية في عمليات التخطيط الاقتصادي والاستثماري. وشدد على أهمية الربط بين قطاعات المياه والطاقة والتكنولوجيا والتمويل لتحقيق نمو مستدام ورفع مستوى التنافسية الاقتصادية.
دعوة إلى تعزيز المرونة المائية في الاستثمارات
وفي كلمة ألقاها خلال معرض “ويتيكس” والقمة العالمية للاقتصاد الأخضر المنعقدين في دبي، أكد بالعلاء على ضرورة التوسع في تطبيق الحلول التي أثبتت فعاليتها، وحشد الاستثمارات اللازمة، وتقوية التعاون مع الشركاء الدوليين، وذلك في سياق الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026 المزمع عقده في أبوظبي خلال شهر ديسمبر المقبل.
وخلال مشاركته في المائدة المستديرة الوزارية ضمن “القمة العالمية للاقتصاد الأخضر”، التي حملت عنوان “من الطموح إلى إجراءات قابلة للتمويل: حشد الاستثمارات الخضراء من أجل اقتصاد عالمي مرن وشامل”، شدد بالعلاء على أهمية تطوير مشاريع مائية مستدامة ذات جدوى استثمارية، وجذب تمويل من القطاع الخاص لتعزيز المرونة الاقتصادية ودعم التنمية المستدامة.
وقال بالعلاء: “يمثل أمن المياه ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي، حيث يسهم في تعزيز الإنتاجية الزراعية، والحد من المخاطر التي تواجه القطاعات الصناعية، ورفع قدرة المدن على الصمود، فضلاً عن توفير بيئة أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمارات طويلة الأمد”.
التكامل بين المياه والطاقة والابتكار
على هامش فعاليات معرض “ويتيكس”، شارك بالعلاء في جلسة حوارية رفيعة المستوى إلى جانب الشيخ الدكتور ماجد القاسمي، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة سوما ماتر، بعنوان “كل مستقبل ينبع من المياه: إعادة تصور العلاقة بين المياه والطاقة”.
وركزت الجلسة على الأهمية الاستراتيجية للتكامل بين أنظمة المياه والطاقة، وضرورة اعتماد نهج شامل في تخطيط البنية التحتية، وتوظيف الابتكار لتعزيز المرونة. واستناداً إلى جهود دولة الإمارات في مواجهة تحديات شح المياه، استعرض بالعلاء دور تقنيات تحلية المياه المتقدمة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتكامل الجهود بين مختلف القطاعات، في ترسيخ أسس الاستدامة الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل.
وقال عبد الله بالعلاء: “يشكّل الابتكار والإبداع ركيزتين أساسيتين في نهج دولة الإمارات لإدارة مواردها المائية. فمن أنظمة الأفلاج التي أسهمت في استدامة الحياة في المنطقة على امتداد الأجيال، إلى تقنيات تحلية المياه الحديثة، وإعادة استخدام المياه، والشبكات المائية المدعومة بالتقنيات الرقمية، اكتسبنا خبرات مكّنتنا من استباق تحديات شح المياه، وتبنّي رؤية استثمارية طويلة الأمد للمستقبل”.
المياه كمورد اقتصادي استراتيجي
خلال حفل الافتتاح الرسمي للقمة العالمية للاقتصاد الأخضر، أكد بالعلاء أهمية ترسيخ مكانة المياه بوصفها مورداً اقتصادياً استراتيجياً ومحركاً رئيسياً للنمو المستدام على المدى الطويل. واستعرض تجربة دولة الإمارات في تحويل التحديات المرتبطة بالموارد إلى فرص اقتصادية وتنموية، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية المتقدمة للمياه، وتبنّي التقنيات الناشئة.
وشدد على أهمية اعتماد نهج متكامل في التخطيط للبنية التحتية لقطاعات المياه والطاقة والتكنولوجيا الرقمية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً لتعزيز كفاءة استخدام الموارد، في حين أن التوسع في تطبيقاته يزيد من الطلب على المياه والطاقة.
وأضاف: “إن المعيار الحقيقي لنجاح المؤتمر يتمثل في مدى ترجمة الالتزامات التي سيتم الإعلان عنها في أبوظبي إلى نتائج ملموسة ومستدامة على أرض الواقع، يمتد أثرها إلى ما بعد انعقاد المؤتمر في ديسمبر”.
أهداف المؤتمر والشراكات الدولية
ويركز المؤتمر على تسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز الاستثمار والابتكار والشراكات الدولية بوصفها ركائز أساسية لتطبيق الحلول العملية. وتسعى دولة الإمارات إلى تعزيز التعاون مع الحكومات والمؤسسات المالية وقطاع الأعمال لحشد الاستثمارات، وتطوير محفظة من مشاريع المياه القابلة للاستثمار، والتوسع في تطبيق الحلول التي تحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً.
وفي هذا السياق، تم فتح باب التسجيل للمشاركة في “الواحة”، المنطقة الخضراء التي تخصصها دولة الإمارات ضمن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، والتي ستوفر منصة لتعزيز الحوار الاستراتيجي وبناء الشراكات بين الجهات الحكومية وقطاع الأعمال والمبتكرين والمنظمات، من خلال المعارض والجلسات الحوارية وفرص التعاون.








