ارتفاع عدد الشركات المرخصة في أسواق المال الإماراتية بنسبة 43% خلال تسعة أشهر
محرر الاقتصاد

أبوظبي (الاتحاد) – كشفت هيئة سوق المال في دولة الإمارات عن زيادة ملحوظة في عدد الشركات الحاصلة على تراخيص للعمل في أسواق المال خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بنسبة 43% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وسط تعزيز الرقابة التنظيمية واستمرار نشاط التمويل، وفقاً لتقرير صادر عن الهيئة.
أداء الأسواق ونمو الشركات
أوضح التقرير أن أسواق المال في الإمارات سجلت أداءً قوياً على مستوى المؤشرات التنظيمية خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مما يعكس توسع منظومة الخدمات المالية الخاضعة للتنظيم في الدولة. وارتفع عدد المهنيين المعتمدين بنسبة 64% على أساس سنوي.
وأظهرت أسواق رأس المال قدرة على الصمود في وجه التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية، حيث بلغت القيمة السوقية الإجمالية لسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي 3.7 تريليون درهم بنهاية سبتمبر 2026، بينما وصل إجمالي قيمة التداول إلى 408 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. وشكل المستثمرون الأجانب 49% من قيمة التداول، في حين أغلق المؤشر العام لكلا السوقين في سبتمبر 2026 عند مستويات أعلى مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. كما تراجعت تقلبات السوق خلال الربع الثالث، مما يشير إلى استقرار أكبر في حركة التداول.
نشاط جمع رؤوس الأموال وصناديق الاستثمار
واصل نشاط جمع رؤوس الأموال زخمه، إذ بلغ إجمالي إصدارات السندات والصكوك 576 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ونفذت الشركات زيادات في رؤوس أموالها بقيمة تقارب 3.4 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وشهد قطاع صناديق الاستثمار نمواً متسارعاً، حيث ارتفع عدد الصناديق المحلية بنسبة 94% على أساس سنوي ليصل إلى 97 صندوقاً، ونمت الأصول المدارة في هذه الصناديق بنسبة 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي لتبلغ 28.6 مليار درهم في الربع الثالث من عام 2026. وتواصل الهيئة تنفيذ مجموعة من المشاريع الاستراتيجية النوعية التي تهدف إلى تعزيز قدراتها التنظيمية والتشغيلية ودعم تنافسية اقتصاد الدولة على المدى الطويل.
جهود الرقابة وحماية المستثمرين
ظلت حماية المستثمرين وفعالية الإنفاذ على رأس أولويات الهيئة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، حيث ارتفع عدد الغرامات المالية المفروضة بنسبة 246% على أساس سنوي، وزادت قيمتها الإجمالية بنسبة 23% لتصل إلى 12.9 مليون درهم، مما يعكس مواصلة الهيئة جهودها لتعزيز الامتثال التنظيمي والانضباط في الأسواق.
وسجل عدد التحذيرات الصادرة عن الهيئة ارتفاعاً بنسبة 767%، في إطار جهودها المستمرة لمعالجة حالات عدم الامتثال والحفاظ على انضباط الأسواق. وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الشكاوى التي تعاملت معها الهيئة بنسبة 192%، وتمت إعادة نحو 1.2 مليار درهم إلى العملاء، مقارنة بنحو 8 ملايين درهم خلال الفترة ذاتها من عام 2025، مما يؤكد أهمية حماية الحقوق المالية للمستثمرين.
وقال وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال: «تواصل الهيئة العمل على تجسيد رؤية قيادتنا الرشيدة وتوجيهاتها من خلال مبادرات تنظيمية نوعية، تدعم مستهدفات دولة الإمارات في بناء اقتصاد متنوع وتنافسي، وتعزز دور أسواق رأس المال في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام. ونركز على تطوير منظومة رقابية أكثر استباقية وكفاءة، وتعزيز حماية المستثمرين وشفافية الأسواق، وتبني التقنيات الحديثة بما يدعم الابتكار المسؤول ويرسّخ ثقة المستثمرين».
وأضاف: «رغم التحديات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية خلال عام 2026، واصلت أسواق رأس المال في دولة الإمارات إظهار مرونتها وقدرتها على التكيف، مستندة إلى أسس تنظيمية راسخة وبنية تحتية متطورة. نمو عدد الشركات المرخصة واستمرار نشاط جمع رؤوس الأموال يعكس متانة الأسواق وقدرتها على دعم النشاط الاقتصادي، ونتطلع إلى تعزيز تنافسيتها وترسيخ مكانة دولة الإمارات وجهةً موثوقة للاستثمارات طويلة الأجل».
التطورات التشريعية والتنظيمية
شهدت الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري تطبيق المرسومين بقانون اتحاديين رقم 32 ورقم 33 لسنة 2025، اللذين دخلا حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، مما عزز الاستقلالية التنظيمية للهيئة وصلاحياتها الرقابية وآليات حماية المستثمرين والحفاظ على استقرار الأسواق. وخلال الفترة ذاتها، أصدرت الهيئة ست أدوات تنظيمية، شملت إطار تنظيم الأصول الافتراضية الشامل، ومتطلبات رأس المال المتوافقة مع معايير بازل 3 للشركات المرخصة، وتوسيع نطاق المرونة في استخدام الضمانات. وتواصل الهيئة العمل على سبع مقترحات تشريعية إضافية، وتم إصدار ورقة تشاورية بشأن الإفصاح عن حوكمة الشركات. واستمرت الهيئة في تنفيذ إطار تنظيم الأصول الافتراضية، وخلال الربع الثالث من عام 2026، تم تسجيل 102 من الأصول الافتراضية تمهيداً لقبولها للتداول، وذلك عبر خدمتها الرقمية الجديدة.
التوعية الاستثمارية والتعاون الدولي
بالتوازي مع الإجراءات التنظيمية، واصلت هيئة سوق المال جهودها لتعزيز التثقيف والتوعية الاستثمارية، حيث نفذت 224 نشاطاً توعوياً، من بينها خمس حملات، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بهدف تعزيز الثقافة المالية، وتشجيع الاستثمار المسؤول، ورفع مستوى الوعي بمخاطر الأسواق. كما عززت الهيئة رقابتها على المحتوى المالي الرقمي، حيث سجلت 88 مؤثراً مالياً جديداً، بزيادة نسبتها 125% على أساس سنوي، ليصل إجمالي عدد المؤثرين الماليين المسجلين إلى 198 مؤثراً بنهاية سبتمبر 2026. وتسهم هذه الجهود والمبادرات في ترسيخ التزام الهيئة بحماية المستثمرين، وتعزيز الممارسات المسؤولة في نشر المحتوى المالي، ورفع مستويات الشفافية في أسواق رأس المال بدولة الإمارات.
وعززت الهيئة أيضاً تعاونها التنظيمي الدولي وقدراتها المؤسسية، حيث وقعت خلال الفترة ثلاث مذكرات تفاهم مع جهات تنظيمية في كازاخستان وهونغ كونغ وموريشيوس، وعقدت 23 اجتماعاً مع جهات تنظيمية دولية. كما أُعيد انتخاب وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال، رئيساً للجنة الإقليمية لإفريقيا والشرق الأوسط التابعة للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (إيوسكو) للفترة 2026-2028، مما يعزز دور دولة الإمارات في صياغة المعايير التنظيمية الدولية.
وأكدت هيئة سوق المال أنها ستواصل في المرحلة المقبلة تنفيذ أولوياتها في مجال التحول الرقمي وتطوير الأطر التنظيمية، مع التركيز على التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول. وستشكل هذه الأولويات مرتكزاً لجهود الهيئة الرامية إلى تحديث آليات الرقابة على الأسواق، ودعم الابتكار المسؤول، وإتاحة المجال لتطوير فرص استثمارية جديدة ضمن بيئة تنظيمية قوية وفعالة.








