بيليه ومارادونا بلا كرة ذهبية.. قوانين الجائزة حرمتهما طوال مسيرتيهما
قسم المحليات

رغم أن بيليه رفع كأس العالم ثلاث مرات، وقدّم دييغو مارادونا أداءً استثنائياً في مونديال 1986، فإن أياً من الأسطورتين لم يتمكن من الفوز بجائزة الكرة الذهبية خلال مسيرته الكروية. لا يعود السبب إلى تقييم مستواهما أو تجاهل إنجازاتهما، بل إلى القواعد القديمة للجائزة التي كانت تستبعد اللاعبين غير الأوروبيين حتى عام 1995، قبل أن تُوسَّع لاحقاً لتشمل محترفين من جميع أنحاء العالم.
شرط الجنسية الأوروبية حال دون ترشحهما
عندما أطلقت مجلة «فرانس فوتبول» جائزة الكرة الذهبية عام 1956، كانت مخصصة للاعبين الأوروبيين فقط، وهو الشرط الذي استمر سارياً حتى عام 1994. بموجب هذه القواعد، لم يكن بيليه، نجم منتخب البرازيل، مؤهلاً للمنافسة، رغم مسيرته الحافلة مع سانتوس ونيويورك كوزموس وإنجازاته الدولية. ولم يُدرج اسمه في أي قائمة مرشحين طيلة سنوات تطبيق النظام القديم.
أما مارادونا، فكانت حالته مرتبطة بمسيرته الأوروبية، حيث لعب لبرشلونة بين عامي 1982 و1984، ثم نابولي من 1984 إلى 1991، وإشبيلية خلال موسم 1992-1993. ومع ذلك، لم تسمح له جنسيته الأرجنتينية بالمنافسة على الجائزة. وبرز أثر هذه القيود بوضوح في عام 1986، عندما قاد مارادونا الأرجنتين في كأس العالم بالمكسيك بأداء يُعد من أبرز ما شهدته البطولة، بينما ذهبت الكرة الذهبية في ذلك العام إلى إيغور بيلانوف، لاعب دينامو كييف.
تعديلات متأخرة وتكريم فخري
تغيرت قواعد الكرة الذهبية عام 1995، عندما فُتح باب المنافسة أمام اللاعبين من جميع الجنسيات، بشرط اللعب في أحد الأندية الأوروبية. وفاز الليبيري جورج ويا بالجائزة ليصبح أول لاعب غير أوروبي يتوج بها. وفي عام 2007، توسعت الأهلية لتشمل المحترفين في مختلف أنحاء العالم، لكن التعديلين جاءا بعد فوات الأوان بالنسبة إلى الأسطورتين؛ إذ اعتزل بيليه عام 1977، بينما غادر مارادونا كرة القدم الأوروبية عام 1993 وعاد إلى بوكا جونيورز، قبل أن تنتهي مسيرته عام 1997.
وعوضاً عن الفوز بالجائزة السنوية، حصل مارادونا على الكرة الذهبية الفخرية عام 1995، وهو العام نفسه الذي تغيرت فيه قواعد الأهلية، تقديراً لإسهاماته في كرة القدم. أما بيليه، فنال تكريماً مماثلاً عام 2013 خلال حفل جوائز الكرة الذهبية التابع لـ«فيفا»، تحت اسم «الكرة الذهبية الشرفية».
كم كرة ذهبية كان يمكن أن يفوز بها بيليه ومارادونا؟
في عام 2016، أعادت مجلة «فرانس فوتبول» تقييم نتائج الجائزة خلال الفترة من 1956 إلى 1994، بمناسبة مرور 60 عاماً على انطلاقها، ونشرت دراسة بعنوان «لو بالون دور الجديد» أعادت فيها توزيع الجوائز وفق قواعد أهلية عالمية. وخلصت المراجعة إلى تغيير الفائز في 12 نسخة من أصل 39، ذهبت جميعها إلى لاعبين من أميركا الجنوبية.
وفقاً لهذا التقييم الافتراضي، كان بيليه سيحصد سبع كرات ذهبية في أعوام 1958 و1959 و1960 و1961 و1963 و1964 و1970، بينما كان مارادونا سيفوز بالجائزة مرتين، عامي 1986 و1990. وشملت الأسماء الأخرى البرازيلي غارينشا عام 1962، والأرجنتيني ماريو كيمبس عام 1978، والبرازيلي روماريو عام 1994.
وكانت حصيلة بيليه الافتراضية ستضعه في المركز الثاني في قائمة الفائزين التاريخيين، خلف ميسي صاحب الألقاب الثمانية، متقدماً على رونالدو صاحب الكرات الذهبية الخمس. أما مارادونا، فكان سيتساوى بلقبين مع كيفن كيغان وألفريدو دي ستيفانو وفرانز بيكنباور ورونالدو نازاريو.
ومع ذلك، لم تكن هذه المراجعة تعديلاً رسمياً لسجل الجائزة، ولم تسحب «فرانس فوتبول» الألقاب من الفائزين الأصليين. ولذلك، يظل رصيد بيليه ومارادونا الرسمي في الكرة الذهبية بلا ألقاب، رغم الاعتراف الافتراضي بما كان يمكن أن يحققه كل منهما لو اختلفت قواعد المنافسة.








