«نتورك إنترناشيونال» تدرس 5 عمليات استحواذ جديدة وتعتبر الإمارات محوراً عالمياً واعداً للتكنولوجيا المالية
هيئة التحرير

كشف مراد تشاغري سوزر، الرئيس التنفيذي لمجموعة «نتورك إنترناشيونال»، عن دراسة خمس فرص استحواذ جديدة، ضمن خطط تهدف إلى التوسع والتحول إلى مجموعة عالمية في قطاع التكنولوجيا المالية. وأكد أن الإمارات تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح محوراً عالمياً واعداً في هذا المجال، بفضل بيئتها التنظيمية المرنة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتدفق الاستثمارات الأجنبية.
أرقام المدفوعات وخطط التوسع
وأوضح سوزر، في حوار مع صحيفة «الاتحاد»، أن قيمة المدفوعات التي عالجتها المجموعة خلال العام الماضي بلغت 400 مليار دولار، نصفها تقريباً (50%) تمت في الإمارات. وأشار إلى أن المجموعة تتجه إلى توظيف بيانات المدفوعات لتقديم تحليلات وخدمات إضافية للتجار والشركات الصغيرة والمؤسسات المالية والحكومات، إلى جانب نشاطها الأساسي في البنية التحتية للمدفوعات. وتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة تغييراً جذرياً في صناعة المدفوعات المالية.
وقال إن المجموعة، التي انطلقت من الإمارات قبل أكثر من 30 عاماً، تعمل حالياً في 56 دولة، وتمتلك تراخيص في 15 دولة. وبدأت مؤخراً التوسع في جنوب شرق آسيا، بما يشمل ماليزيا والفلبين، إلى جانب الاهتمام بأسواق رابطة الدول المستقلة، ضمن استراتيجية تجمع بين النمو العضوي والاستحواذات والشراكات.
الاندماج مع «ماجناتي» وتعزيز الكفاءات
وتطرق سوزر إلى اندماج «نتورك إنترناشيونال» مع «ماجناتي»، موضحاً أن من أبرز مكاسب الصفقة جمع خبرات وكفاءات متخصصة في قطاع المدفوعات، حيث تضم المجموعة حالياً 3500 خبير في هذا المجال، يشكلون إجمالي القوة العاملة بالمجموعة. وأشار إلى أن طبيعة قطاع المدفوعات تتطلب خبرات تقنية متخصصة قادرة على تنفيذ عمليات متعددة خلال ثوانٍ، تشمل التحقق من هوية العميل والتاجر، وموقع المعاملة، ومؤشرات الاحتيال، وحدود الإنفاق، وربط المعاملة بشبكات الدفع العالمية.
وأضاف أن دمج قدرات «نتورك إنترناشيونال» و«ماجناتي» أتاح للمجموعة تقديم خدمات ومنتجات أوسع وتحسين مستوى التغطية للعملاء في المنطقة. وفيما يتعلق بالشراكة مع «راك بنك»، أوضح أنها تتجاوز مجرد الاستحواذ على محفظة التجار، وتمثل تعاوناً طويل الأمد لخدمة قاعدة عملاء البنك التي تضم نحو 50 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، وتوفير حلول دفع متكاملة لها.
الذكاء الاصطناعي ومكافحة الاحتيال
وأكد سوزر أن الذكاء الاصطناعي يمثل محوراً رئيساً في استراتيجية المجموعة، خصوصاً في تحليل البيانات ومكافحة الاحتيال وأتمتة الخدمات. وأوضح أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في «نتورك إنترناشيونال» تحلل يومياً أكثر من 20 ألف حالة مرتبطة بالاحتيال، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي المرحلة الأولى من التحليل، قبل إحالة الحالات التي تستدعي تدقيقاً إضافياً إلى الموظفين المتخصصين. وأسهم ذلك في وصول معدل الاحتيال لدى المجموعة إلى مستوى يقل بنحو 10 مرات عن متوسط المنطقة.
كما ارتفعت نسبة الأتمتة في المجموعة من 40% إلى 80% على أساس سنوي، بفضل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما انعكس إيجاباً على تجربة العملاء ومستويات التفاعل معهم. ويرى سوزر أن الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة إجراء المدفوعات مستقبلاً، بحيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين للمستهلكين والتجار التواصل مباشرة لتنفيذ عمليات الشراء والدفع. وتعمل «نتورك إنترناشيونال» حالياً على تطوير البنية التحتية وطبقة الثقة اللازمة لهذا النوع من المعاملات.
العملات المستقرة ودور الإمارات
وفيما يتعلق بالعملات المستقرة، أشار سوزر إلى أن إجمالي المعروض منها يبلغ نحو 300 مليار دولار، تستحوذ عملتا «يو إس دي سي» و«يو إس دي تي» على نحو 85% منه. وأوضح أن الإمارات تتمتع بموقع متقدم في مجال تنظيم العملات المستقرة، لافتاً إلى تنفيذ أول معاملة دفع تجزئة منظمة باستخدام عملة مستقرة مدعومة بالدرهم الإماراتي، في فرع «ماركس آند سبنسر» في «دبي فيستيفال سيتي» التابع لمجموعة الفطيم، و«لولو هايبرماركت» في الخالدية مول بأبوظبي.
وبموجب شراكتها مع «دي دي إس سي» — أول عملة مستقرة مدعومة بالدرهم الإماراتي ومرخّصة بالكامل من مصرف الإمارات المركزي — سيتمكن العملاء الذين يستخدمون محافظ تدعم «دي دي إس سي» من الدفع بها لدى متاجر مختارة، عبر أجهزة نقاط البيع الحالية التابعة لـ«نتورك». وتشكّل هذه التجربة خطوة مهمة نحو دمج المدفوعات بالعملات المستقرة الخاضعة للتنظيم في قطاع التجزئة اليومي.
وأكد أن العملات المستقرة يمكن أن توفر خيارات إضافية للدفع، إلى جانب الحسابات المصرفية والبطاقات الائتمانية وخدمات «اشتر الآن وادفع لاحقاً»، متوقعاً أن يكون لها حضور متزايد في المدفوعات المستقبلية، خصوصاً عبر الحدود. وأشار إلى أن بعض التحويلات المالية الدولية، ولا سيما في بعض الأسواق الأفريقية، قد تصل تكلفتها إلى نحو 7% من قيمة التحويل، فيما يمكن للعملات المستقرة أن تسهم في خفض التكلفة وتسريع التحويلات وإتاحتها على مدار الساعة.
مقومات الإمارات ودعم الشركات الصغيرة
وأكد سوزر أن الإمارات تتمتع بعدد من المقومات التي تعزز قدرتها على استقطاب شركات التكنولوجيا المالية وتنميتها، وفي مقدمتها التنسيق بين القيادة والجهات الحكومية، وسرعة تنفيذ الرؤى والمشروعات، إلى جانب سهولة ممارسة الأعمال والتحول الرقمي للخدمات الحكومية. وأشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل عاملاً إضافياً، إلى جانب البيئة التنظيمية وسهولة تأسيس الشركات والتكامل الرقمي مع الجهات الحكومية.
وفي المقابل، لفت إلى أهمية أن تفكر شركات التكنولوجيا المالية التي تنطلق من الإمارات في التوسع الإقليمي والعالمي منذ اليوم الأول، نظراً إلى أهمية الوصول إلى قاعدة عملاء أكبر وتحقيق اقتصاديات الحجم. كما أشار إلى وجود فرصة مهمة لتعزيز وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، موضحاً أن نسبة إقراض هذه الشركات تبلغ نحو 11%، في حين تسهم بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وقال إن هذه الفجوة تفتح مجالاً أمام شركات التكنولوجيا المالية لتطوير حلول تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى السيولة بصورة أسرع وأسهل، مشيراً إلى وجود عدد من المبادرات والشركات الجديدة التي تعمل على معالجة هذا التحدي في الإمارات والمنطقة.








