اقتصاد الأربعاء 14 أكتوبر 2026
أبوظبي تسرع تأسيس الشركات لتعزيز تنافسية بيئة الأعمال
هيئة التحرير

تعمل أبوظبي على وضع معيار عالمي جديد لتنافسية بيئة الأعمال، وذلك من خلال تقليل المدة الفاصلة بين اتخاذ قرار الاستثمار وبدء النشاط الفعلي للشركات، باعتباره مؤشراً رئيسياً لكفاءة رحلة المستثمر. ويهدف هذا التوجه إلى تبسيط المتطلبات وتسريع الموافقات وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات المرتبطة بتأسيس الشركات وتشغيلها.
وأوضح معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، أن تسريع إجراءات تأسيس الشركات وبدء أعمالها يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الإمارة وجاذبيتها للاستثمار، مضيفاً أن سرعة الإنجاز يجب أن تترافق مع وضوح الإجراءات وسهولة تنفيذها وتوقع مراحلها.
وبيّن معاليه أن مفهوم السرعة لا يقتصر على تقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات الحكومية، بل يتسع ليشمل رحلة المستثمر بكامل مراحلها، من لحظة اتخاذ قرار الاستثمار حتى بدء النشاط الاقتصادي الفعلي، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات وتوضيح المتطلبات وإزالة الخطوات غير الضرورية.
ويعكس هذا التوجه تغييراً في معايير تقييم تنافسية بيئة الأعمال، ليُصبح السؤال الأساسي: ما الفترة التي تحتاجها الشركة للانتقال من قرار الاستثمار إلى بدء عملياتها الفعلية؟
وبناءً على ذلك، تسعى أبوظبي إلى تقديم تجربة استثمارية شاملة تضمن وضوح الإجراءات والمتطلبات في جميع المراحل، مما يعزز ثقة المستثمرين في التخطيط ويُسهّل على الشركات إطلاق أعمالها في زمن أقل.
وتواصل أبوظبي تطوير بيئة الأعمال استناداً إلى حزمة من الإصلاحات والمبادرات التي ساهمت في تبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وفي عام 2021، ساهمت جهود حكومية مشتركة شارك فيها أكثر من عشرين كياناً في تخفيض متطلبات إنشاء الأنشطة التجارية الجديدة بنسبة 71٪، عبر مراجعة الإجراءات وإزالة المتطلبات المكررة وتطوير أساليب العمل.
وفي نفس السنة، أطلقت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، بالشراكة مع هيئة أبوظبي الرقمية التي اندمجت لاحقًا في دائرة التمكين الحكومي أبوظبي، خدمة «رحلة المستثمر» عبر منصة «تم»، مما يتيح إتمام معاملات وموافقات عدة جهات حكومية عبر مسار رقمي موحد. وبعد ذلك، اتسعت نطاق الخدمة لتشمل البنوك ومزودي خدمات الاتصالات وشركات التأمين، مما يتيح للشركات الناشئة تلبية جزء أكبر من متطلباتها من خلال منصة واحدة.
وتركز المرحلة القادمة على تعزيز التكامل بين الخدمات والإجراءات الضرورية لبدء النشاط التجاري، والتي تشمل الحصول على الموافقات والتصاريح، وتجهيز المواقع، وربط المرافق، وتلبية المتطلبات المالية والتشغيلية الإضافية، وذلك بقصد تقليل الفترة التي تحتاجها الشركات للانتقال من مرحلة التأسيس إلى التشغيل الفعلي.
وأكد معالي الزعابي أن إنشاء بيئة اقتصادية تنافسية يعتمد على تضافر الجهود بين الجهات الحكومية، وقطاع الأعمال، والمستثمرين، والمؤسسات، مشدداً على أنه «لا يمكن لأي جهة بمفردها توفير هذه البيئة المتكاملة».
وتعكس المبادرات الحكومية الجديدة توجهاً من أبوظبي نحو تسهيل رحلة المستثمر وتعزيز كفاءة الخدمات المرتبطة بالاستثمار والتجارة.
وفي هذا السياق، أعلنت دائرة البلديات والنقل عن إطلاق خدمة «الاستثمار في الأصول الحكومية» عبر منصة «تم» خلال اليوم الافتتاحي لمعرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس» الذي يوافق 29 سبتمبر، مما يتيح للمستثمرين الاطلاع على فرص الاستثمار المتاحة في الأراضي والأصول الحكومية وإتمام الإجراءات بدءًا من إبداء الاهتمام وتقديم العروض وصولاً إلى الترسية والتعاقد وفق نماذج موحدة.
وفي مجال التجارة، تشير مؤشرات التخليص الجمركي المسبق لوصول البضائع إلى تقدم ملحوظ في تسريع الإجراءات وتسهيل تدفق السلع؛ إذ ارتفعت نسبة المعاملات الجمركية المسبقة من 47٪ في عام 2023 إلى 72٪ في عام 2024، ثم بلغت 89٪ في الشهور الستة الأولى من عام 2026.
وأظهر تسجيل المعاملات المنفذة عبر الربط المباشر بين الأنظمة نمواً سنوياً بنسبة 23.5٪، مما يعكس دور التكامل الرقمي في رفع كفاءة العمليات الجمركية وتسريع حركة التجارة.
وتظهر هذه الجهود في ظل المنافسة العالمية المتصاغة لجذب الاستثمارات، حيث أصبحت سرعة بدء الأنشطة الاقتصادية ووضوح الإجراءات من العوامل المؤثرة في قرارات الشركات بشأن الأسواق التي تختارها للتوسع والنمو.
وترتكز أبوظبي في هذا الاتجاه على قاعدة اقتصادية صلبة ومؤشرات نمو إيجابية؛ إذ ساهمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 54.7٪ من إجمالي الناتج المحلي للإمارة في عام 2024، وفق بيانات مركز إحصاء أبوظبي.
وبمؤشر آخر يعكس استمرار النشاط الاقتصادي، ارتفع عدد الرخص الاقتصادية الصادرة حديثاً بنسبة 21٪ خلال الربع الأول من 2026، بعد أن سجل نمواً قدره 29٪ طوال عام 2025، استناداً إلى بيانات سلطة أبوظبي للتسجيل.
وأضاف معالي الزعابي: وراء كل رخصة جديدة قرار اتخذه رائد أعمال أو مستثمر أو أسرة لبناء مستقبلهم هنا.
وباستمرار تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز التكامل الرقمي وتنسيق الخدمات بين الجهات المختلفة، تسعى أبوظبي إلى تحويل هذا الزخم الاقتصادي إلى نتائج ملموسة، من خلال تمكين الشركات من إنشاء أعمالها، انطلاق عملياتها، وتوسيع نطاقها بوتيرة أسرع، مما يعزز موقعها كنموذج عالمي لكفاءة رحلة المستثمر.
وتهدف أبوظبي إلى أن تصبح مرجعاً عالمياً لقياس المدة التي تستغرقها الشركات للانتقال من قرار الاستثمار إلى بدء عملياتها الفعلية، مما يرسّخ تنافسية بيئة الأعمال ويزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.
ما الذي يتغير لك
- ما الذي يتغير
- خدمة «الاستثمار في الأصول الحكومية» عبر منصة «تم» التي تتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص الاستثمارية في الأراضي والأصول الحكومية وإتمام الإجراءات من إبداء الاهتمام إلى الترسية والتعاقد وفق نماذج موحدة.
- اعتبارًا من
- 29 سبتمبر
- من يشمل
- المستثمرين والراغبين في الاستثمار في الأصول الحكومية بأبوظبي
- أين
- عبر منصة «تم» الإلكترونية








