ترينت ألكسندر أرنولد في ريال مدريد.. صراع بين الطموح والواقع
هيئة التحرير

بعد 16 شهراً على انضمامه إلى ريال مدريد قادماً من ليفربول، يواجه الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد واقعاً مختلفاً عما كان يتطلع إليه. فبينما لا يمكن وصف تجربته بالفاشلة تماماً في هذه المرحلة المبكرة، فإن تراجعه إلى الخيار الثالث في مركز الظهير الأيمن يكشف حجم الصعوبات التي اعترضت مسيرته في العاصمة الإسبانية، حيث بدأت المغامرة بوعود كبيرة بصناعة إرث استثنائي.
غياب متكرر عن المباريات
غاب أرنولد مجدداً عن المشاركة في فوز ريال مدريد على لايبزيغ بنتيجة 4-1 ضمن دوري أبطال أوروبا، ليكون ظهوره الوحيد في آخر خمس مباريات قد انتهى باستبداله في الدقيقة 52 قبل أن ينتقل فيديريكو فالفيردي إلى مركزه. وتشير المعطيات إلى أن فرصه في خوض الكلاسيكو المرتقب الأحد أمام برشلونة على ملعب كامب نو تبدو محدودة، ما لم تتغير حسابات المدرب جوزيه مورينيو أو تفرض الإصابات خيارات أخرى.
مغامرة بدأت بوعود ذهبية
لم يكن هذا السيناريو متوقعاً عندما رفض أرنولد تجديد عقده مع نادي مدينته ليفربول، مفضلاً الرحيل مجاناً في صيف 2025. فذلك اللاعب الذي تحدث عن إعادة تعريف دور الظهير الأيمن، وحلم بأن يصبح أول من يتوج بجائزة الكرة الذهبية من هذا المركز، يجد نفسه الآن أمام تحدٍ أكثر إلحاحاً يتمثل في استعادة مكانه الأساسي في التشكيلة.
وجاء التعاقد معه متوافقاً مع سياسة فلورنتينو بيريز القائمة على استغلال أوضاع عقود النجوم لضمهم مجاناً أو بمقابل منخفض. وترك أرنولد انطباعاً لافتاً في حفل تقديمه، حيث تحدث بالإسبانية بطلاقة، مؤكداً أن ارتداء قميص ريال مدريد يمثل حلماً تحقق، لكن ترجمة هذا الحلم داخل الملعب بقيت متعثرة.
أسباب فنية وإصابات
توجد عوامل تخفف من مسؤولية اللاعب عن هذا المشهد، إذ عانى الفريق من اضطرابات فنية وإدارية، فيما تعرض أرنولد لثلاث فترات غياب بسبب مشكلات عضلية خلال موسمه الأول، مما أعاق اكتسابه الإيقاع المناسب والتفاهم مع زملائه. كما لم يساعده تعاقب المدربين تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا قبل وصول مورينيو ومحاولاته لإيجاد التوازن.
داخل النادي، لا خلاف على جودة تمريرات أرنولد ورؤيته للملعب؛ فقد صنع 8 أهداف خلال 41 مباراة، وأظهر قدرة مميزة على إرسال الكرات خلف الدفاع، خاصة لكيليان مبابي. غير أن الشكوك الدفاعية والتكتيكية التي لاحقته مع المنتخب الإنجليزي ظهرت مجدداً في إسبانيا.
تناقضات في الأداء
اختزلت مواجهة بايرن ميونخ في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي تناقضات أدائه؛ إذ صنع هدفاً لمبابي بعرضية متقنة في مباراة الذهاب، لكنه منح زميله السابق لويس دياز مساحة للتسجيل بسبب خلل في التمركز والتركيز.
جاء ضم دينزل دومفريس من إنتر مقابل 25 مليون يورو إنذاراً واضحاً لأرنولد، قبل أن يشركه مورينيو أساسياً في 5 من أول 6 مباريات. كما أخفقت تجربة إشراك أرنولد في وسط الملعب أمام إنتر، وسط تفوق المنافس وصافرات استهجان من الجماهير سبقت استبداله في الدقيقة 79.
ومع تألق فالفيردي في مركز الظهير أمام روما وإشبيلية، ازدادت صعوبة عودة أرنولد إلى التشكيلة الأساسية. ويتمسك المقربون من اللاعب بأنه سعيد ومصمم على المنافسة، بينما يمتد عقده حتى يونيو 2031، ويجعل راتبه المرتفع عملية الرحيل معقدة.
في عمر 28 عاماً، يبدو احتمال مشاهدة الكلاسيكو من على مقاعد البدلاء مؤلماً للاعب كان قد وضع جائزة الكرة الذهبية هدفاً لمسيرته، بينما يستعد مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينجهام لحضور حفلها الاثنين. وبين طموح الأمس وواقع اليوم، يحتاج أرنولد إلى إقناع مدربه بأنه قادر على منح الفريق الإبداع والأمان الدفاعي معاً، حتى يستعيد موقعه في مشروع جاء إليه بحثاً عن المجد.








