خمسة أسباب حوّلت قمة شباب الأهلي والعين إلى ملحمة كروية في كأس رئيس الدولة
قسم المحليات

في واحدة من أكثر مواجهات دور الـ16 إثارة في كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، استضاف استاد راشد أمس قمة نارية جمعت شباب الأهلي والعين، وانتهت بفوز صعب للفرسان 3-2 بعد شوطين إضافيين، في مباراة حبست أنفاس الجماهير حتى صافرة النهاية. شهدت المواجهة 120 دقيقة مجنونة، وركلتي جزاء، وحالتي طرد، وهدفاً ملغياً أثار الجدل، وعودة استثنائية لفريق منقوص العدد، قبل ضربة قاتلة حسمت بطاقة التأهل في اللحظات الأخيرة.
لم تكن المباراة مجرد صراع على بطاقة العبور إلى ربع النهائي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي للشخصية والانضباط التكتيكي والقدرة على التعامل مع التقلبات. قلب العين، الذي لعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 18، التوقعات رأساً على عقب، وعاد من التأخر بهدفين إلى التعادل، بل هدد بحسم التأهل، قبل أن يخطف ماتيوس ليما هدف الفوز لشباب الأهلي في الدقيقة 116.
السبب الأول: ركلة جزاء وطرد مبكر يقلبان حسابات المباراة
جاءت البداية من ركلة الجزاء الأولى التي أشعلت المواجهة مبكراً، بعدما احتسب الحكم مخالفة ضد مدافع العين سكوكو، وأشهر في وجهه البطاقة الحمراء بالدقيقة 18، قبل أن يسجل سعيد عزت الله هدف التقدم من علامة الجزاء بالدقيقة 20. أحدث القرار تحولاً جذرياً في حسابات المباراة، إذ اضطر العين إلى إعادة ترتيب أوراقه، بينما استثمر شباب الأهلي التفوق العددي ليحصل على ركلة جزاء ثانية سجل منها عزت الله الهدف الثاني في الدقيقة 34، وسط اعتراضات عيناوية على القرار الأول وتداعياته.
السبب الثاني: إصابة رحيمي تخليص الزعيم من ورقة هجومية حاسمة
تمثل السبب الثاني في إصابة سفيان رحيمي، إحدى أهم الأوراق الهجومية للعين، الذي اضطر إلى مغادرة الملعب في الدقيقة 31، ليخسر الزعيم أحد أبرز مصادر السرعة والاختراق والتهديد، بعد دقائق من فقدان مدافعه بالطرد. ومع ذلك، لم يتحول غياب رحيمي إلى نهاية الطموحات الهجومية، بل فرض على الجهاز الفني البحث عن حلول بديلة لتعويض تأثيره.
السبب الثالث: تدخلات إيفيتش الفنية تعيد تنظيم صفوف العين
شكلت تدخلات المدرب إيفيتش الفنية السبب الثالث في تحول مسار القمة، بعدما أعاد تنظيم الفريق، ودفع بتيون جيسيلهارت لتعويض رحيمي، قبل إشراك المهاجم جورجيوس جياكوماكيس مع بداية الشوط الثاني بدلاً من حسين رحيمي، ثم أجرى تعديلات أخرى لتنشيط الجبهات وإبقاء الفريق قادراً على الضغط. ساعدت هذه التحركات، بالتوازي مع تراجع شباب الأهلي لحماية تقدمه، على منح العين مساحة أكبر للتقدم والمبادرة الهجومية، رغم النقص العددي.
السبب الرابع: الروح القتالية والانضباط الجماعي يعيدان الزعيم إلى المباراة
كانت الروح القتالية والانضباط الجماعي السبب الرابع والأكثر تأثيراً في عودة العين، بعدما رفض لاعبوه الاستسلام للتأخر بهدفين، ونجح ماتياس بالاسيوس في تقليص الفارق في الدقيقة 45+6، قبل أن يدرك الفريق التعادل في الدقيقة 68 بهدف عكسي للمدافع ووت فايس، نتيجة الضغط الهجومي العيناوي. لم تقتصر عودة الزعيم على النتيجة، إذ كشفت الأرقام عن تفوقه في إجمالي التسديدات بـ 14 محاولة مقابل 12 لشباب الأهلي، وحصوله على 8 ركلات ركنية مقابل 3، مع تساوي الاستحواذ بنسبة 50%، وهي مؤشرات تعكس قدرته على تهديد منافسه رغم النقص العددي، وإن امتلك الفرسان أفضلية التسديدات على المرمى بواقع 7 مقابل 5. وازدادت الإثارة بطرد سعيد عزت الله في الدقيقة 79، لتتساوى الكفتان عددياً، ويستمر الصراع المفتوح على بطاقة التأهل.
السبب الخامس: جدل تحكيمي يرفع حرارة المواجهة إلى ذروتها
أما السبب الخامس، فكان الجدل التحكيمي الذي رفع حرارة المواجهة إلى ذروتها، بعدما أُلغي هدف للعين بداعي التسلل في الشوط الإضافي الأول، وسط اعتراضات على القرار وتطبيق تقنية الفيديو، في لقطة زادت حدة التوتر، وفتحت باب التساؤلات بشأن صحة احتساب التسلل، دون أن تحسم الصور المتداولة وحدها الجدل الفني بشأن القرار. تسود حالة من الغضب داخل نادي العين تجاه القرارات التحكيمية التي شهدتها المواجهة أمس، وسط اعتراضات على أداء طاقم التحكيم وحكام تقنية الفيديو فار، خصوصاً قرار إلغاء هدف للعين بداعي التسلل، في لقطة أثارت جدلاً بشأن دقة رسم خطوط التقنية وصحة القرار، بعدما أظهرت الصور المتداولة للعبة ما يراه الجانب العيناوي مؤشراً إلى عدم وجود تسلل، في وقت يتجه فيه النادي إلى دراسة تقديم احتجاج رسمي بشأن الحالات التي شهدتها المباراة.
وبالعودة لأحداث اللقاء في الدقائق الأخيرة من المباراة، وفي الوقت الذي بدا فيه العين قريباً من استكمال عودته الاستثنائية، نجح شباب الأهلي في استثمار إحدى الفرص الحاسمة، ليسجل ماتيوس ليما برأسية هدف الفوز في الدقيقة 116، ليؤكد قدرة الفرسان على الحسم في التوقيت الصعب، رغم معاناتهم خلال فترات طويلة من المواجهة.








