عثمان رياض يستعرض رحلة 10 سنوات من الشغف لفيلم “صانع الزجاج” في مؤتمر الشارقة
محرر الاقتصاد

كشف المخرج السينمائي عثمان رياض، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الرابعة من مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026، عن تفاصيل رحلة صناعة فيلمه الروائي الطويل “صانع الزجاج”، التي امتدت لعقد كامل من العمل والتحديات. الجلسة التي حملت عنوان “عشر سنوات لصناعة فيلم”، أقيمت في منطقة الجادة بالشارقة، وأدارتها الإعلامية ياسمين سنان.
واستعرض رياض، مستعيناً برسومات توضيحية ومخططات بصرية ومقاطع من العمل، المراحل التي مر بها الفيلم منذ أن كان مجرد فكرة وُلدت خلال حديث عابر داخل سيارة في مدينة كراتشي الباكستانية عام 2014، حتى تحول إلى مشروع سينمائي طموح جمع فنانين وخبراء من باكستان وخارجها، وأسهم في تأسيس استوديو “مانو أنيميشن” المتخصص في الرسوم المتحركة المرسومة يدوياً.
شغف الطفولة وحلم الاستوديو الخاص
أوضح رياض أن تأسيس الاستوديو جاء استجابة لحلم شخصي راوده منذ الطفولة، بعد أن تأثر بأعمال استوديو غيبلي وديزني، وكان يتطلع إلى العمل في صناعة الرسوم المتحركة داخل باكستان. وأشار إلى أن زيارته لاستوديو غيبلي في اليابان منحته الإرشاد والثقة اللازمين لبدء المشروع، رغم غياب الخبرات المحلية المتخصصة في ذلك الوقت، وصعوبة إقناع المستثمرين بتمويل الفيلم.
ولمواجهة هذه العقبات، لجأ فريق العمل إلى التمويل الجماعي، واضعاً هدفاً أولياً قدره 50 ألف دولار أمريكي لإنتاج نموذج تجريبي، قبل أن ينجح في جمع أكثر من ضعف هذا المبلغ. وأثمرت الحملة عن إنتاج مقطع تجريبي مدته 6 دقائق، شكل نقطة انطلاق حاسمة لاستقطاب مزيد من الخبرات والدعم المالي اللاحق.
تفاصيل الإنتاج: 19 شهراً من الرسومات التخطيطية
توقف المخرج عند حجم العمل الهائل الذي تطلبه الفيلم، موضحاً أنه أمضى 19 شهراً في إعداد الرسومات التخطيطية، التي شملت 1.477 لقطة ونحو 2.400 رسمة. كما خضعت النسخة التخطيطية لعملية مونتاج، تقلصت خلالها مدة الفيلم من 118 دقيقة إلى 96 دقيقة، مع الحفاظ على العناصر الأساسية للقصة.
وأشار رياض إلى أن أحداث الفيلم تمتد على مدى 15 عاماً، مما استلزم تطوير تصاميم الشخصيات والبيئات بما يعكس تغير الزمن وتأثير الحرب في الحياة اليومية. واستشهد بتحول متجر الزجاج في الفيلم من مساحة تزخر بالقطع الفنية، إلى متجر تتراجع فيه المعروضات الجمالية وتُضاف إلى نوافذه ستائر التعتيم تحسباً للقصف.
الهوية البصرية وتدريب فريق العمل
وعن الهوية البصرية للعمل، أوضح رياض أنه استلهم عالم الفيلم الخيالي من عمارة مدينة كراتشي وأسواقها الشعبية وأزقتها وألوان منسوجاتها، مع الحرص على تقديم قصة إنسانية تتجاوز حدود المكان. وكشف أيضاً أن فريق العمل زار ورشة لصناعة الزجاج في لندن لدراسة الحرفة وحركة الزجاج المنصهر، ونقل تفاصيلها بدقة إلى الرسوم المتحركة.
وتحدث المخرج عن الصعوبات التي واجهها في تدريب فريق بدأ معظم أفراده من دون خبرة مهنية سابقة في الرسوم المتحركة، مشيراً إلى أن العمل استغرق سنوات من التعلم والتجريب وإتقان التفاصيل الدقيقة للحركة. وأكد أن الشغف كان الدافع الأساسي للاستمرار، على الرغم من مروره بلحظات فكر فيها جدياً بالتخلي عن المشروع.
تمثيل باكستان في الأوسكار
واختتم عثمان رياض حديثه بالإشارة إلى اختيار فيلم “صانع الزجاج” لتمثيل باكستان في المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي ضمن الدورة السابعة والتسعين لجوائز الأوسكار. وأعرب عن امتنانه للدعم الذي حظي به العمل، مؤكداً أن طموحه منذ البداية كان صناعة فيلم يُلهم الآخرين، تماماً كما ألهمته أفلام الرسوم المتحركة في طفولته.








