ختام قمة مستقبل الصحة في أبوظبي.. تركيز على الرعاية الاستباقية والوقاية
هيئة التحرير

أسدلت العاصمة أبوظبي الستار على فعاليات قمة مستقبل الصحة 2026، التي استضافت نخبة من القادة والخبراء وصنّاع السياسات والمبتكرين والمستثمرين في القطاع الصحي من مختلف أنحاء العالم. وهدفت القمة إلى بحث سبل تطوير أنظمة صحية أكثر قدرة على التنبؤ بالمخاطر والوقاية من الأمراض، وتحسين جودة الحياة.
انعقدت القمة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك» خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر، تحت شعار «نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً». وشهدت مشاركة مرتقبة من ممثلين عن 100 دولة، ونحو 130 متحدثاً، وأكثر من 175 جهة عارضة، مما عزز فرص تبادل الخبرات وتطوير الشراكات الدولية في مجالات الصحة والعلوم والتكنولوجيا والاستثمار.
التحول نحو نماذج الرعاية الاستباقية
سلطت القمة الضوء على التحول من نماذج الرعاية الصحية التقليدية التي تركز على الاستجابة للأمراض بعد ظهورها، إلى نماذج استباقية تعتمد على البيانات والتحليلات المتقدمة للكشف المبكر عن المخاطر الصحية. ويهدف هذا التوجه إلى التدخل قبل تفاقم الأمراض، وتطوير حلول علاجية ووقائية أكثر دقة وملاءمة لاحتياجات الأفراد.
وتؤكد القمة مكانة أبوظبي كمركز عالمي للحوار والتعاون في مجالات الرعاية الصحية والابتكار الطبي، من خلال جمع الخبرات الدولية وتبادل المعرفة واستكشاف فرص الاستثمار والشراكات. ويدعم ذلك تطوير منظومات صحية تركز على الوقاية، وتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية، وتستجيب للاحتياجات الصحية المتغيرة للمجتمعات.
الذكاء الاصطناعي والجينوم في صدارة النقاشات
ناقشت جلسات القمة فرص توظيف الذكاء الاصطناعي وعلوم الجينوم والتشخيصات المتقدمة والبيانات الصحية في تحسين التنبؤ بالأمراض، وتعزيز الطب الشخصي الدقيق، وإطالة سنوات الحياة الصحية. كما تم التركيز على تطوير أنظمة رعاية صحية أكثر مرونة واستدامة، وتسريع الاستثمار في الأبحاث والابتكارات الطبية.
وركزت القمة على التقدم في السن بصحة جيدة، حيث أكدت أن التقدم العلمي في مجال الأمراض المزمنة يمكن أن يساعد الناس على العيش بصحة أفضل لفترة أطول. وناقشت القمة موضوعات الوقاية والكشف المبكر عن عوامل الخطر القلبية والاستقلابية، والرعاية المنسقة والمستمرة، باعتبارها أولويات جديرة بالنظر، من دون الإيحاء بوجود قصور في الخدمات الحالية.
وأكد الدكتور معتز يحيى، مدير الشؤون الطبية والتسجيل الدوائي في نوفو الخليج، أهمية إعادة التركيز على الفرد من خلال رعاية تدعم صحته واستقلاليته بمرور الوقت، إلى جانب البيئات والخدمات التي تتيح ذلك. وأشار إلى أنه عند الحديث عن طول العمر ينبغي التساؤل عن جودة الحياة، وليس فقط عن عدد السنوات التي نعيشها.
المعرض المصاحب ومذكرات التفاهم
في يومها الثالث والأخير، سلطت القمة الضوء على أحدث الابتكارات والحلول الطبية من خلال المعرض المصاحب الذي جمع التقنيات والأفكار التي تسهم في تطوير منظومة الرعاية الصحية. وشكل المعرض مساحة للتواصل بين الخبراء والمبتكرين والمستثمرين، واستكشاف فرص تحويل الابتكارات إلى خدمات صحية أكثر كفاءة وجودة.
وتصدرت الوقاية توجهات مستقبل الرعاية الصحية في القمة، باعتبارها ركيزة أساسية للحد من الأمراض وتحسين جودة الحياة. ويتيح المعرض المصاحب التعرف إلى الحلول والتقنيات التي تدعم الكشف المبكر وتعزز الوعي الصحي، في تحول يتجاوز التركيز على العلاج بعد الإصابة نحو بناء نموذج صحي استباقي يضع صحة الإنسان وسلامته في مقدمة الأولويات.
شهدت القمة توقيع مؤسسة الإمارات للدواء مذكرتَي تفاهم مع كل من مركز أبوظبي للخلايا الجذعية وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، في خطوة تعكس توجه المؤسسة نحو توسيع شراكاتها الاستراتيجية ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال العلاجات المتقدمة. وجاء ذلك في سياق مشاركتها في فعاليات القمة.
تهدف المذكرتان إلى تعزيز التعاون والتكامل المؤسسي بين الخبرات التنظيمية والعلمية والسريرية، وتطوير القدرات الوطنية في مجالات تنظيم المنتجات الطبية وتقييمها، إلى جانب إشراك الخبراء في أنشطة المراجعة التنظيمية، وتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يسهم في رفع كفاءة المنظومة التنظيمية وتعزيز جودة المنتجات الطبية وسلامتها في الدولة.
وقّع المذكرة الأولى الدكتورة فاطمة الكعبي، مدير عام مؤسسة الإمارات للدواء، والدكتور أنطونيو ألفونسو هيرنانديز، الرئيس التنفيذي للشؤون العلمية في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية. وتهدف إلى ترسيخ التعاون العلمي والتقني في مجال المنتجات الطبية للعلاجات المتقدمة، بما يدعم الارتقاء بإمكانات دولة الإمارات في هذا المجال، وتعزيز قدراتها في الابتكار الدوائي، ويسهم في تكريس مكانة الإمارات مركزاً للابتكار في علوم الحياة والعلاجات المتقدمة.
كما شهدت الدكتورة فاطمة الكعبي توقيع مذكرة التفاهم الثانية بين مؤسسة الإمارات للدواء وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، حيث وقّعها كل من الدكتور رقية البستكي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع تنظيم المنتجات الطبية في مؤسسة الإمارات للدواء، وسعيد جابر محمد الكويتي، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة». وتعزز المذكرة التعاون في مجالات المراجعة التنظيمية والتقييم العلمي للمنتجات الطبية، من خلال الاستفادة من الخبرات السريرية والعلمية المتخصصة، وإشراك الخبراء في اللجان الاستشارية والفرق الفنية، إلى جانب التعاون في تقييم المنتجات الطبية وتنفيذ البرامج التدريبية وورش العمل وتبادل المعرفة وأفضل الممارسات.
وضمن فعاليات المؤسسة في القمة، حضرت الدكتورة فاطمة الكعبي مراسم توقيع اتفاقية مبادلة بيو-ليلي لتوطين خدمات مراحل التصنيع النهائي والخدمات اللوجستية لعدد من منتجات شركة ليلي. وتمثل الاتفاقية خطوة جديدة نحو تعزيز القدرات الإماراتية في قطاع الصناعات الدوائية، وربطها بالخبرات العالمية وشبكات الإمداد الدولية.
كما شاركت الكعبي في ورشة عمل تناولت الأولويات التنظيمية للطب الدقيق، ومسارات دخول الشركات الأميركية إلى سوق دولة الإمارات، وسبل توسيع إتاحة العلاجات الخلوية والجينية، ومعايير الأدلة العلمية لمنتجات طول العمر الصحي.
على هامش أعمال القمة، ألقت الكعبي الكلمة الترحيبية في فعالية «التعاون في مجال الصحة وطول العمر»، التي جمعت ممثلين عن دولة الإمارات والمملكة المتحدة. وناقشت الفعالية أهمية توظيف علم الجينوم والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتصلة في تعزيز الوقاية من الأمراض وتطوير الرعاية الصحية الشخصية، إلى جانب دور الأدلة العلمية والتنظيم المسؤول في ضمان سلامة الابتكارات وتحقيق فوائد صحية ملموسة.
وشارك الدكتور تحسين ميرزا، مستشار أول في مؤسسة الإمارات للدواء، في ورشة عمل ضمن ملتقى الإمارات للأبحاث السريرية، تناولت الرؤية والأدوات التنظيمية الداعمة للارتقاء بالأبحاث السريرية في الدولة، إلى جانب الجيل الجديد من تصميمات التجارب وتطبيقات المؤشرات الحيوية في الدراسات الدوائية.








