محليات الأربعاء 21 أكتوبر 2026
وزير الصحة: الإمارات تعزز منظومة صحية متكاملة قائمة على الوقاية والطب الشخصي
محرر الاقتصاد

أبوظبي (وام) — أكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن دولة الإمارات تواصل بناء منظومة صحية وطنية شاملة تركز على الوقاية وتحسين جودة الحياة وزيادة متوسط العمر الصحي للمواطنين والمقيمين. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لأحد المؤتمرات الصحية، حيث شدد على ضرورة تطوير النماذج التقليدية للرعاية الصحية واعتماد سياسات متكاملة تتجاوز حدود المؤسسات الطبية لتشمل جميع القطاعات التي تؤثر في صحة الإنسان.
الوقاية وجودة الحياة محور المنظومة الصحية
أشار معاليه إلى أن الدولة تعمل على إطلاق نهج وطني يحمل اسم «الإمارات الصحية – هيلثي الإمارات»، بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية كمسؤولية مشتركة بين المجتمع والمؤسسات، والحد من المخاطر الناجمة عن أنماط الحياة والعمل والممارسات اليومية. وأوضح أن ذلك يتم عبر استراتيجية وطنية للصحة العامة تستهدف تحسين السلوكيات الصحية وتعزيز البيئة الداعمة للعيش بصحة جيدة.
الطب الشخصي والبرنامج الوطني للجينوم
في إطار التحول نحو الطب الشخصي، كشف معالي الصايغ أن البرنامج الوطني للجينوم شمل نحو 920 ألف شخص حتى الآن، وأن العمل جارٍ لتوفير التقارير الجينومية للمشاركين الذين وافقوا على تلقي نتائجهم. وتهدف هذه التقارير إلى تقديم معلومات دقيقة حول المخاطر الصحية المحتملة، مما يساعد في تطوير تدابير وقائية مبكرة تتناسب مع الخصائص الصحية لكل فرد.
وأضاف أن الأشخاص الذين تظهر نتائجهم احتمالات مرتفعة للإصابة بأمراض معينة سيحصلون على خطط وقائية شخصية، تتيح لهم مراجعة أطباء الأسرة ومراكز الرعاية الصحية الأولية لإجراء فحوص إضافية ووضع مسارات للتدخل المبكر. وأكد أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية من الرعاية الموحدة إلى رعاية دقيقة تراعي الاختلافات الفردية، مشدداً على أن توسيع نطاقه يتطلب توفير البيانات والموارد اللازمة، بالإضافة إلى ابتكار آليات تمويل جديدة تضمن استدامة المنظومة الصحية ومواكبة التطورات المتسارعة في التقنيات الطبية.
مرونة النظام الصحي في مواجهة التحديات الإقليمية
تطرق معاليه إلى قدرة النظام الصحي الإماراتي على الحفاظ على استمرارية الخدمات خلال الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى أن المستشفيات والعيادات واصلت تقديم خدماتها بصورة طبيعية دون تأجيل العمليات الطبية الاعتيادية. وأوضح أن الكوادر الصحية بقيت في الخطوط الأمامية، وتعاملت مع الحالات والإصابات بكفاءة، فيما حافظت وحدات العناية المركزة على أدائها المعهود، مما يعكس متانة البنية التحتية الصحية وجاهزية المؤسسات الطبية للاستجابة للتحديات.
وأشار الصايغ إلى أن التطور الذي شهدته المنظومة الصحية الإماراتية خلال العقود الخمسة الماضية أسهم في بناء قاعدة مؤسسية وتشغيلية متينة، مكّنت القطاع من مواجهة تداعيات الأحداث الإقليمية والحد من تأثيراتها على السكان. وأكد أهمية مواصلة الاستثمار في تعزيز المرونة والاستعداد للمخاطر المستقبلية، لافتاً إلى استمرار التعاون الصحي والتقني مع الدول الشقيقة والصديقة رغم التحديات الإقليمية.
منظومة قيادة موحدة للطوارئ الصحية
كشف معالي وزير الصحة ووقاية المجتمع عن توجه الدولة إلى تطوير منظومة وطنية موحدة للقيادة والتحكم في القطاع الصحي والطوارئ الصحية خلال العامين المقبلين، وذلك استناداً إلى تجربة أبوظبي التي تعتمد على مركز موحد يربط الجهات المعنية بالدفاع والإسعاف وخدمات الطوارئ ضمن إطار تشغيلي متكامل. وأوضح أن هذه المنظومة أثبتت فاعليتها في تنسيق الاستجابة للحالات الطارئة، من خلال متابعة مسار المرضى والحالات الواردة وإدارة الاستجابة من مركز واحد، مما يعزز سرعة اتخاذ القرار وكفاءة التنسيق بين الجهات المعنية. وأضاف أن العمل جارٍ على دراسة تعميم هذا النموذج ليشمل جميع إمارات الدولة، بهدف بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الطوارئ الصحية بكفاءة ومرونة، وتعزيز الجاهزية المؤسسية والتشغيلية لمواجهة الأزمات.








