محليات الأربعاء 21 أكتوبر 2026
شما بنت محمد بن خالد تدعو للحفاظ على أمانة المستقبل في مؤتمر فوربس للاستدامة
محرر الاقتصاد

شهد اليوم الختامي لمؤتمر فوربس الشرق الأوسط لقادة الاستدامة مشاركة الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، التي وجهت رسالة ملهمة إلى الحضور مستلهمة من تراث الإمارات ورؤية مؤسس الدولة.
دروس من الماضي: الأفلاج والغوص
استهلت الشيخة الدكتورة شما كلمتها بالإشارة إلى تعاليم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس في أبناء الإمارات أن ما يُبنى لا يُقاس بعمر بانيه. وضربت مثلاً بالأفلاج التي شقها الأوائل في الصخر، لتروي الأرض وتُنتج الغذاء، مستشهدة بأن الأحفاد نالوا من ثمارها أكثر ممن شقوها، معتبرة أن هذه هي مفردات المعادلة الاقتصادية الأولى في الصحراء قبل اختراع معادلات الحداثة المعقدة.
وانتقلت إلى الحديث عن مهنة الغوص لصيد اللؤلؤ، التي عرفها الأجداد قبل النفط والحداثة، مشيرة إلى أن الغواص كان ينزل إلى القاع بنفس واحد مربوطاً بحبل، بينما يقف على ظهر السفينة رجل يُدعى “السِيب” مهمته أن يمسك طرف الحبل الآخر. وأوضحت أن السِيب لم يكن يرى الغواص ولا يعلم ما يحدث له في القاع، لكنه كان يعلم شيئاً واحداً: حين يشعر بجذبة الغواص للحبل عليه أن يسحب بسرعة لأن حياة إنسان بين يديه. وأكدت أن السِيب لم يكن يملك اللؤلؤ، بل كان يملك أمانة واحدة فقط: ألا يُفلت الحبل.
الحبل بين الأجيال: الذكاء الاصطناعي والأمانة
شبهت الشيخة الدكتورة شما علاقة الحاضر بالمستقبل بهذه القصة، قائلة إن الأجيال القادمة تحبس أنفاسها في أعماق المستقبل، ونحن على ظهر الحاضر نمسك بالحبل. وأشارت إلى أن الحبل اليوم أطول وأعقد مما عرفه الأجداد، لأن جيل اليوم سَيورث أبناءه أرضاً وماء وغابات وبحاراً، وفي الوقت نفسه سَيورثهم عقولاً ليست بشرية، في إشارة إلى الذكاء الاصطناعي الذي يَتعلم من البيانات ويحمل قيماً إلى عقود لن نشهدها. وحذرت من أن تعليم هذه العقول أن العائد الفوري أهم من الأثر البعيد يعني زرع منطق الاستنزاف في العقل الذي سيدير الأرض في الزمن القادم.
وأشادت برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، واصفة إياه بالقائد الحقيقي الذي يُدرك قيمة المستقبل ويَشعر بِجَذَبة الحبل من الأجيال القادمة، فلا يتوقف على الحاضر فقط، ليبقى وعيه خطاً مُتصلاً بين الماضي والحاضر والمستقبل.
دعوة للصمت من أجل من لم يأتوا بعد
في لفتة مؤثرة، قالت الشيخة الدكتورة شما: “اعتدنا أن نقف بعض الوقت صمتاً على من رحلوا، واليوم أطلب منكم أن نغير المعادلة ونقف لبعض الوقت في صمت من أجل من لم يأتوا بعد، من أجل طفل سيولد في أبوظبي عام 2071 سَيشرَبُ من مائها ويتنفس هواءها ويرث نتائج قراراتنا”.
ودعت الحضور إلى المشاركة بالوقوف 20 ثانية في صمت للتفكير في هذا الطفل، مؤكدة أنه في تلك اللحظات كان ذاك الطفل حاضراً بينهم في القاعة، وسيبقى في عقولهم في كل جلسة وعلى كل طاولة وفي كل قرار وتوصية ستنتج من المؤتمر. واختتمت كلمتها قائلة: “فلنتذكر أنه يحبس أنفاسه في الأعماق، وأن الحبل بأيدينا، فلنكن بقدر الأمانة”.








