انتقل إلى الأخبار

13 جمادى الأولى 1448 هـ

الصلاة القادمة الفجر

31°صحوالعظمى 33° · الصغرى 30°

العدد 297

عدد اليومخبران

محليات الأربعاء 21 أكتوبر 2026

نهيان بن مبارك: منتدى الحوار بين الإمارات والنمسا منصة لاكتشاف القيم والتطلعات المشتركة

محرر الاقتصاد

نهيان بن مبارك: منتدى الحوار بين الإمارات والنمسا منصة لاكتشاف القيم والتطلعات المشتركة

فيينا (وام) – شدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، على أن مفهوم التسامح في الرؤية الإماراتية يتخطى مجرد القبول بالآخر، ليشمل احترامه وبناء جسور التواصل بين مختلف الثقافات والمعتقدات، وإرساء دعائم مجتمعات تحفظ للأفراد كرامتهم وأمنهم، وتحقق مبدأ الاحترام المتبادل.

ووصف معاليه منتدى الحوار بين الثقافات والأديان بين الإمارات والنمسا بأنه ذو أهمية بالغة، كونه يؤكد أن العلاقات بين الدول هي في جوهرها علاقات بين الشعوب، ويتيح فرصة الاستماع المتبادل والتعلم واكتشاف القيم والتطلعات المشتركة التي تجمع البلدين. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال فعاليات المنتدى الذي انطلقت جلساته أمس في العاصمة النمساوية فيينا، ويستمر ثلاثة أيام تحت شعار «الشباب والدين: الفضاء الرقمي كمنصة للوعي الديني المسؤول». وتترأس وزارة التسامح والتعايش الجانب الإماراتي في المنتدى، الذي يركز على قضايا الشباب والذكاء الاصطناعي والمواطنة العالمية والأخلاقيات الرقمية وتشكيل الهوية الدينية للشباب في العصر الرقمي، والأخوة الإنسانية في الساحة الرقمية العامة، والذكاء الاصطناعي والأخلاقيات ومستقبل التعلم الديني، وتعليم مواطني العالم كمسؤولية مشتركة. يذكر أن النسخة الأولى من هذا المنتدى عُقدت قبل عامين في البيت الإبراهيمي بأبوظبي.

علاقات وثيقة وراسخة

استهل معاليه كلمته بالإعراب عن سعادته بمخاطبة الاجتماع الذي يضم أصدقاء من النمسا والإمارات، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها وثيقة وراسخة وقائمة على الصداقة والاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في بناء مستقبل أفضل للشعبين. وأشار إلى أنه رغم التباين في التاريخ والثقافة والتجارب، فإن البلدين يتشاركان إيماناً راسخاً بأن الحوار بين الشعوب واحترام الكرامة الإنسانية والانفتاح المتبادل تشكل الركائز الأساسية لبناء مجتمعات ينعم فيها الجميع بالسلام والازدهار. وأكد أن الإخوة الإنسانية والتسامح ليسا مجرد مفاهيم مجردة، بل مبدآن أساسيان يحددان مسار التعايش المشترك وآلية التعاون بين الدول وسبل مواجهة التحديات المشتركة.

تجربة وطنية راسخة

أوضح معاليه أن هذا الإيمان راسخ في وجدان التجربة الوطنية لدولة الإمارات، التي تشكل موطناً لأفراد من شتى بقاع الأرض يمثلون جنسيات ولغات وأدياناً وثقافات وتقاليد متعددة، يعيشون ويعملون ويساهمون معاً في رفعة المجتمع وازدهاره. وأكد حرص الإمارات الدائم على احترام مختلف الشعوب والمعتقدات التي يمثلها المقيمون والعاملون فيها، وتشجيع الجميع على الاعتزاز بهويتهم وقيمهم مع الإدراك الكامل للقيم الإنسانية الموحدة. وأضاف أن هذا النهج في التعامل مع التنوع يشكل جزءاً رئيساً من رؤية الدولة، وينعكس التزامها الراسخ بهذه القيم في تأسيس وزارة التسامح والتعايش، حيث تؤكد الوزارة أن التسامح متجذر في الهوية العربية والإسلامية، ويجب أن يشمل الجميع دون تمييز بسبب الجنسية أو الدين أو الثقافة أو اللغة أو الجنس أو العمر أو القدرات أو المكانة الاجتماعية.

وأكد معاليه أن هذه المبادئ تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف المنتدى، مشيراً إلى أن النمسا والإمارات تمتلكان فرصة لا تقتصر على تعزيز أواصر الصداقة بين البلدين، بل تمتد لتأكيد قيمة الحوار والتواصل الإنساني في عالم يزداد تعقيداً. وثمّن عالياً التزام المشاركين بتوطيد الروابط الإنسانية، متمنياً لعلاقات الصداقة بين البلدين مزيداً من النماء والازدهار، وأن تظل نموذجاً حياً يجسد ما يمكن للدول والشعوب تحقيقه عندما تلتقي على قيم الاحترام والثقة والالتزام المشترك بالسلام.

شراكة عميقة ورؤى مشتركة

من جانبها، رحبت السفيرة ريجينا روش، المدير العام للشؤون الثقافية الدولية ورئيس الجانب النمساوي المشارك في المنتدى، بوفد الإمارات مع انطلاق الدورة الثانية، مؤكدة أن استضافة فيينا لهذا الحدث تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع البلدين، اللذين يمثلان نموذجين عالميين رائدين في تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي. وأشارت إلى أن المنتدى يركز في هذه النسخة على تمكين الأجيال الناشئة وتوحيد الرؤى والجهود بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والمجتمعات الدينية في كلا البلدين، بهدف صياغة بيئة رقمية آمنة ومستنيرة تتيح لشباب العالم قيادة حوار بناء قائم على الاحترام المتبادل والمواطنة المسؤولة.

بدوره، أعرب الدكتور ألكسندر فيليبوبيتش، عميد كلية اللاهوت الروماني الكاثوليكي بجامعة فيينا، عن سعادته باحتضان الجامعة أعمال الدورة الثانية من المنتدى، مؤكداً أن الصروح الأكاديمية العريقة تمثل الفضاء الفكري الأمثل لبحث القضايا المعاصرة، وفي مقدمتها دور الفضاء الرقمي في تشكيل الوعي الديني والمسؤولية المجتمعية لدى الأجيال الجديدة. وأعرب عن اعتزازه باستضافة نخبة من القادة والباحثين من البلدين، متمنياً نجاح أعمال المنتدى في صياغة رؤى وتوصيات عملية تفتح آفاقاً جديدة لترسيخ قيم التسامح والتعايش وتمكين الشباب من قيادة حوار إنساني مسؤول يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.

الجلسة الأولى: الهوية الدينية والفضاء الرقمي

في الجلسة الأولى من المنتدى، ركز المشاركون من الجانبين على تقديم رؤى متنوعة حول أهمية تشكيل الهوية الدينية للشباب في العصر الرقمي. تحدث خالد محمد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب، عن الرؤية الإماراتية فيما يتعلق بتمكين الشباب وصياغة الهوية، متناولاً طبيعة هذه الرؤية التي تُرجمت على الأرض من خلال مبادرات وبرامج وأنشطة ركزت على توجيه الابتكار الرقمي لبناء وعي مسؤول لدى الأجيال الناشئة. كما تناولت الجلسة دور المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين في تشكيل الهوية الدينية، وأهم المبادرات التي يمكن للمؤسسات التعليمية والدينية من خلالها تعزيز التفكير النقدي والتعامل الإيجابي لدى الشباب مع التكنولوجيا الرقمية.

جهود كبيرة ومسؤولية مشتركة

ثمنت عفراء الصابري، مدير عام وزارة التسامح والتعايش ورئيس وفد الإمارات المشارك في المنتدى، الجهود التي بذلها الجانب النمساوي لإنجاح النسخة الثانية، مشيدة بحسن الاستقبال والتنظيم. وقالت في كلمتها بالجلسة الافتتاحية إن العالم أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وأن التكنولوجيا غيرت طريقة تواصلنا وتعلمنا، بل والطريقة التي يتعرف بها الناس إلى بعضهم بعضاً، ولا سيما الشباب الذين أصبح العالم الرقمي جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية. وأضافت أن هذا يمثل فرصة كبيرة، لكنه يضع مسؤولية أكبر حول كيفية حماية الشباب من مخاطر العالم الرقمي وكيفية تمكينهم من استخدامه بصورة إيجابية ومسؤولة وكيفية جعل التكنولوجيا وسيلة لتقريب الناس.

وأكدت الصابري أن وزارة التسامح والتعايش تركز دائماً على أن تبدأ الإجابة عن هذه الأسئلة بالقيم، فالتسامح لا يعني فقط قبول الاختلاف، بل احترامه واختيار الحوار بدلاً من الصراع والإيمان بأن اختلاف الدين والثقافة والخلفية يمكن أن يكون مصدر إثراء وتعلم وتعاون. وأشارت إلى أن هذه القيم لا تتوقف عند حدود العالم الواقعي، بل يجب أن تكون حاضرة في الفضاء الرقمي أيضاً. وأضافت: «نحن بحاجة إلى أن نوفر للشباب المعرفة التي تمنحهم الثقة في هويتهم، وفي الوقت ذاته القدرة على طرح الأسئلة والتفكير النقدي والتمييز بين المعرفة والمعلومة، وبين الحوار والخطاب الذي يسعى إلى الانقسام. كما نحتاج إلى فضاءات آمنة يستطيعون فيها الحوار واحترام معتقداتهم ومعتقدات الآخرين، وهنا تأتي الأخوة الإنسانية باعتبارها قيمة جامعة، تذكرنا بأن إنسانيتنا المشتركة تسبق اختلافاتنا، وأن احترام الآخر لا يتطلب التخلي عن هويتنا، بل يعزز قدرتنا على العيش معاً.»

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يضيف بُعداً جديداً إلى هذا الحوار، فهو يفتح آفاقاً واسعة في التعليم والتواصل والترجمة والوصول إلى المعرفة، ويمكنه المساعدة في تجاوز حواجز اللغة والثقافة، لكن مع كل فرصة تأتي مسؤولية، مشددة على ضرورة ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية وإنسانية، خاصة في مستقبل التعليم الديني.

تعليقات القرّاء

لم يُنشر أي تعليق بعد.

شاركوا برأيكم

يُنشر مع التعليق.

لن يُنشر.

تظهر التعليقات بعد موافقة هيئة التحرير عليها. نرجو الالتزام بالقوانين المعمول بها في دولة الإمارات وبحسن الخطاب، والقواعد كاملة في شروط الاستخدام.

آخر الأخبار