انتقل إلى الأخبار

13 جمادى الأولى 1448 هـ

الصلاة القادمة الفجر

31°صحوالعظمى 33° · الصغرى 30°

العدد 297

عدد اليومخبران

رياضة الأحد 18 أكتوبر 2026

بيليه.. أسطورة البرازيل التي لم تطأ قدماً أوروبية رغم عروض كبار القارة

هيئة التحرير

بيليه.. أسطورة البرازيل التي لم تطأ قدماً أوروبية رغم عروض كبار القارة

أنهى أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه مسيرته الكروية في 1 أكتوبر 1977، خلال مباراة استعراضية جمعت فريقي نيويورك كوزموس الأميركي وسانتوس البرازيلي، وذلك أمام أكثر من 80 ألف مشجع في ملعب جاينتس بالولايات المتحدة. قضى بيليه معظم مسيرته مع نادي سانتوس البرازيلي، دون أن يرتدي قميص أي نادٍ أوروبي طوال حياته الكروية، على الرغم من المحاولات المتكررة من أندية كبرى في القارة لضمه.

اعتزل بيليه، الذي توفي في 29 ديسمبر 2022 عن عمر يناهز 82 عاماً، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، بعد مسيرة امتدت لنحو 20 عاماً سجل خلالها أكثر من ألف هدف. ورغم أن كرة القدم كانت تتجه بشكل متزايد نحو الأندية الأوروبية العملاقة، مثل ريال مدريد وميلان وإنتر ميلان ومانشستر يونايتد، إلا أن بيليه اختار البقاء في البرازيل قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة في سنواته الأخيرة.

لم يكن غياب بيليه عن الملاعب الأوروبية مجرد صدفة أو نتيجة سبب واحد محسوم، بل تداخلت اعتبارات عديدة وقيود على انتقال اللاعبين آنذاك، إلى جانب ارتباطه العميق بسانتوس ورضاه عن الاستمرار معه.

قيود قانونية ومصالح تجارية

تعددت التفسيرات وراء عدم انتقال بيليه إلى أوروبا، من بينها إعلان الرئيس البرازيلي جانيو كوادروس عام 1961 اعتبار النجم البرازيلي “ثروة وطنية”، وهي خطوة ارتبطت برواية تفيد بصدور تشريع يمنع انتقاله إلى الخارج. لكن ليس واضحاً ما إذا كان الإعلان قد فرض حظراً قانونياً فعلياً على انتقاله، أم أنه كان إجراء رمزياً تحول بمرور الوقت إلى رواية شائعة.

في المقابل، فرض نظام انتقالات اللاعبين في البرازيل آنذاك قيوداً على حرية اللاعبين في الانتقال إلى أندية أخرى، إذ كانت الأندية تملك حقوق تسجيل لاعبيها. واستفاد نادي سانتوس من بقاء بيليه، الذي ساهمت شهرته في جذب الجماهير خلال المباريات والجولات الاستعراضية حول العالم، مما جعل مشاركاته مورداً تجارياً مهماً للنادي.

لم تكن الظروف في أوروبا أكثر ملاءمة لانتقاله، حيث فرضت إيطاليا وإسبانيا قيوداً على التعاقد مع اللاعبين الأجانب خلال فترات من ستينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي كان يمكن أن تشهد انتقاله إلى أحد كبار أندية القارة.

وإلى جانب هذه العوامل، كان بيليه يحظى بمكانة استثنائية في سانتوس، حيث احتفى به المشجعون بصفته بطلاً وطنياً، فيما واصل التألق وتسجيل الأهداف، ولم يُبدِ رغبة في مغادرة النادي الذي ارتبط به معظم مسيرته.

إنتر ميلان وريال مدريد ومانشستر يونايتد

لم تكن رغبة الأندية الأوروبية في التعاقد مع بيليه غائبة، فقد اقترب إنتر ميلان من ضمه عام 1958، بعدما أُعد عقد لانتقاله، لكن الصفقة أُلغيت في اللحظات الأخيرة بطلب من نادي سانتوس، عقب احتجاج جماهير النادي على رحيل نجمها الأبرز.

وارتبط اسم بيليه أيضاً باهتمام ريال مدريد وميلان ومانشستر يونايتد، بينما توصل نادي فالنسيا إلى اتفاق لاستقدامه إلى إسبانيا. لكن تألقه في كأس العالم 1958 دفع سانتوس إلى التشدد في موقفه ورفع مطالبه المالية للتخلي عنه، لتصبح الصفقة بعيدة عن متناول النادي الإسباني.

وتحدث بيليه عن العروض التي تلقاها قائلاً: “اقتربت مرات عديدة من التوقيع لريال مدريد، ثم حدث الأمر مرة أخرى مع نابولي في إيطاليا. لا أشعر بالندم، فقد كنت في سانتوس، وكان النادي آنذاك قوة كبيرة”.

وأضاف موضحاً سبب بقائه في البرازيل: “لم ألعب خارج البرازيل لأنني كنت سعيداً جداً في سانتوس، وقضيت هناك أفضل 15 إلى 20 عاماً في حياتي. تلقيت عروضاً كثيرة، وليس من ريال مدريد وحده، لكنني كنت راضياً عن بقائي حيث كنت”.

نيويورك كوزموس أنهى مسيرته خارج البرازيل

أعلن بيليه اعتزاله كرة القدم بنهاية عام 1974، لكن هذا التوقف لم يستمر طويلاً، ففي عام 1975 تراجع عن قرار الاعتزال وانضم إلى صفوف نيويورك كوزموس الأميركي في صفقة جعلته اللاعب الأعلى أجراً في العالم آنذاك. وكان الهدف من التعاقد معه تعزيز شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة، وزيادة الحضور الجماهيري للمباريات وتوفير إيرادات أكبر للعبة.

وخلال تجربته مع كوزموس، أحرز بيليه أكثر من 30 هدفاً في أقل بقليل من 70 مباراة، وتوج الفريق بلقب سوكر بول عام 1977. وجاءت مباراته الوداعية أمام سانتوس في 1 أكتوبر من العام نفسه، ولعب شوطاً مع كل فريق، وسجل هدفه الأخير في كرة القدم.

وبعد الاعتزال، عمل بيليه سفيراً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، وتولى لفترة قصيرة منصب وزير الرياضة في البرازيل. وهكذا انتهت مسيرة أحد أبرز نجوم اللعبة دون محطة أوروبية، رغم العروض التي لاحقته، حيث اجتمعت القيود المؤسسية ومصالح سانتوس التجارية مع اختياره الشخصي للبقاء في النادي الذي ارتبط به معظم مسيرته.

تعليقات القرّاء

لم يُنشر أي تعليق بعد.

شاركوا برأيكم

يُنشر مع التعليق.

لن يُنشر.

تظهر التعليقات بعد موافقة هيئة التحرير عليها. نرجو الالتزام بالقوانين المعمول بها في دولة الإمارات وبحسن الخطاب، والقواعد كاملة في شروط الاستخدام.

آخر الأخبار