حكومة وخدمات الأحد 18 أكتوبر 2026
اليابان تستعد لإطلاق مهمة غير مأهولة إلى قمر المريخ فوبوس
محرر الاقتصاد

تستعد وكالة الفضاء اليابانية جاكسا لإطلاق مهمة فضائية غير مأهولة تهدف إلى الهبوط على سطح فوبوس، أحد قمرَي المريخ، لجمع عينات من تربه وتحليلها لفهم نشأة المجموعة الشمسية وظروف ظهور الحياة على الأرض.
الإطلاق والتفاصيل التقنية
من المقرر أن ينطلق صاروخ “إتش 3” (إتش 3) يحمل مسبار “ام ام اكس” (ام ام اكس) بالإضافة إلى روبوت وجهاز قياس الطيف من مركز تانيغاشيما الفضائي في جنوب اليابان يوم الثلاثاء الساعة 04:41 بالتوقيت المحلي، ما يوافق الاثنين الساعة 19:41 بتوقيت غرينتش. وستُحمل على متن المهمة أيضًا أدوات طيفية ومعدات للمسح السطحي.
قبل يومين من الإطلاق، صرح ماكوتو أريتا، مسؤول طاقم الرحلة، للصحفيين قائلاً: “أنا أدرك تماما حجم هذه المسؤولية. ومع ذلك، فإن المشاركة في مهمة بهذا الحجم أمر مثير للغاية بالنسبة لي على المستوى الشخصي”.
الأهداف العلمية والتعاون الدولي
تُعد المهمة ثمرة تعاون بين الوكالة اليابانية والمركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا (سي ان اي اس) والمركز الفضائي الألماني (دي ال ار) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية (اي اس ايه). ويتوقع أن يستغرق رحلة المسبار نحو عام للوصول إلى محيط المريخ، ثم يقضي ثلاث سنوات في مدار فوبوس على بعد نحو 6000 كيلومتر من سطحه.
بعد التأكد من هبوط آمن، سيحاول المسبار النزول على سطح فوبوس لجمع ما لا يقل عن 10 غرامات من تربته، بينما سيقوم الروبوت المسمى “آيدفيكس” (آيدفيكس) بمسح السطح بعد الهبوط. كما سيشارك في المهمة جهاز “ميرس” (ميرس)، وهو مقياس طيف طوّره المركز الوطني للدراسات الفضائية بالتعاون مع مرصد باريس (بسل)، وتقول عالمة الفضاء أنتونيلا باروتشي إن مهمته هي مساعدة العلماء على اختيار المواقع الأنسب لجمع العينات.
المراحل اللاحقة والآفاق المستقبلية
أوضح ياسوهيرو كواكاتسو، مدير مشروع “ام ام اكس” لوكالة فرانس برس أن جمع عينات من فوبوس يمثل سابقة عالمية. وأضافت جاكسا أن المهمة ستستكشف إمكانية استخدام فوبوس كفضاء طبيعي محطّة من خلال تطوير تقنيات تسمح برحلة ذهاب وعودة إلى المريخ، وهي خطوة تُعتبر ضرورية للاستكشاف البشري للكوكب.
علاوة على ذلك، ستستهدف المهمة استكشاف ديموس، القمر الثاني للمريخ، دون الهبوط عليه، وتأمل الوكالة أن تكشف النتائج عن كيفية تشكّل المريخ وقمرَيه، مما يوفر رؤى جوهرية حول نشأة النظام الشمسي. وتناقش نظريتان رئيسيتان: الأولى تفترض تشكيل القمرين بعد اصطدام عملاق بجسم فضائي بالمريخ، والثانية ترى أنهما كويكبان اُلتقِطا بفعل جاذبية المريخ.
يذكر أن اليابان سبق لها أن أرسلت مهمات لجلب عينات من الفضاء، على وجه الخصوص مسبار “هايابوسا-2” الذي أعاد في عام 2020 نحو 5.4 غرامات من الصخور والغبار من كويكب بعيد. ومع ذلك، فإن المهمة الحالية تختلف لأنها تقتضي الاقتراب بشدة من المريخ ثم العودة، وهو ما يتطلب التغلب على جاذبية الكوكب القوية.








