صراع ريال مدريد وتيباس: جذور التوتر وتطوراته حتى 2026
محرر الاقتصاد

أفاد مراسل صحيفة أبوظبي معتز الشامي بأن التوتر بين نادي ريال مدريد ورئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس ليس حدثاً حديثاً، بل جذوره تعود إلى أكثر من عقد من الزمان، وتشمل قضايا المال والنفوذ والتحكيم ومستقبل الكرة الإسبانية.
جذور النزاع منذ 2013
مع وصول تيباس إلى رئاسة رابطة الدوري الإسباني في عام 2013، بدأ اصطدام متكرر مع فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، حول طريقة إدارة “الليجا”، خاصة فيما يتعلق بتوزيع وتسويق حقوق البث التلفزيوني.
الخلاف حول السوبرليج وصفقة سي في سي
تطور الخلاف إلى مواجهة أكبر مع مشروع “السوبرليج” الأوروبي، حيث كان بيريز أحد مهندسيه بينما أصبح تيباس من أشد معارضيه، معتبراً أن المشروع يهدد المسابقات المحلية. وعارض ريال مدريد الاتفاق الذي أبرمته رابطة الليجا مع صندوق الاستثمار سي في سي، وخاض معركة قضائية ضده، زاعماً أن الصفقة تؤثر في النموذج الاقتصادي وحقوق الأندية لسنوات طويلة.
نزاع التحكيم وملف نيجريرا
في يونيو 2026، رفضت محكمة مدريد استئنافاً قدمه ريال مدريد وأتلتيك بلباو ضد الاتفاق، لكن النادي أعلن مواصلة المعركة أمام المحكمة العليا. وفي الشهر نفسه، حقق ريال مدريد انتصاراً قضائياً منفصلاً بعدما أكدت المحكمة العليا بطلان قرارات كانت قد منعته من المشاركة في اجتماعات هيئة الإشراف على إدارة الحقوق السمعية والبصرية لليجا خلال عام 2022. أما الجبهة الأكثر سخونة حالياً فهي التحكيم، حيث كثفت قناة ريال مدريد الرسمية خلال السنوات الأخيرة انتقاداتها للحكام، بينما يرى تيباس أن النادي يروج لرواية وجود “مؤامرة دائمة” ضده. وفي سبتمبر الماضي، رد رئيس الليجا علناً على اتهامات تتعلق بالتحكيم، معتبراً الحديث عن توجيه الحكام ضد ريال مدريد أمراً غير واقعي. من جهته، يربط ريال مدريد موقفه بملف “نيجريرا»، ويتمسك بضرورة كشف جميع تفاصيل المدفوعات التي قدمها برشلونة لسنوات إلى خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، نائب رئيس لجنة الحكام السابق، كما طالب بإصلاح شامل لمنظومة التحكيم والهيئات المسؤولة عنها. وفي بيانه الأخير، كشف النادي أنه لجأ كذلك إلى الاتحاد الأوروبي “يويفا” للمطالبة بتوضيح كامل للقضية.
تصريحات تيباس الأخيرة ومطلب الاستقالة
جاءت تصريحات تيباس الأخيرة لتدفع الصراع إلى مستوى غير مسبوق، بعدما اتهم إدارة ريال مدريد وقناته بتكرار رواية تستهدف خلق الشك وتحديد “أعداء»، قبل أن يقارن هذه الآلية بأساليب دعائية ارتبطت بجوزيف جوبلز، موضحاً أنه يقصد “التقنيات الدعائية” وليس الأيديولوجيا النازية. لكن ريال مدريد اعتبر التوضيح غير كافٍ، وطالب باستقالة تيباس فوراً من رئاسة الليجا ومنصبه كنائب لرئيس الاتحاد الإسباني، متهماً إياه بفقدان الحياد المطلوب في موقعه. بذلك، لم تعد الأزمة مجرد حرب تصريحات بين بيريز وتيباس؛ إنها مواجهة حول من يملك التأثير الأكبر في مستقبل الكرة الإسبانية، وكيف تُدار أموالها وتحكيمها وحقوقها ومسابقاتها، أما أزمة “جوبلز” فهي ببساطة أحدث انفجار في صراع بدأ قبل 13 عاماً، ولا تبدو نهايته قريبة.








