انتقل إلى الأخبار

13 جمادى الأولى 1448 هـ

الصلاة القادمة الفجر

31°صحوالعظمى 33° · الصغرى 30°

العدد 297

عدد اليومخبران

فعاليات الجمعة 16 أكتوبر 2026

جيل جديد يعيد تشكيل خريطة الفن العربي

محرر الاقتصاد

جيل جديد يعيد تشكيل خريطة الفن العربي

لم تعد مسيرة النجومية في الفن العربي تسير وفق الأنماط التي سادت لسنوات، فالأسماء التي رسخت مكانتها ما زالت تحتفظ بجماهيريتها، لكن إلى جانبها بدأ جيل صاعد في تشكيل مساحة خاصة له مستفيداً من تغيرات سوق الترفيه، انتشار المنصات الرقمية وتحول اهتمامات الجمهور.

تحول في معايير النجومية العربية

أصبحت الدراما تمنح المواهب الشابة أدواراً تتجاوز الصورة التقليدية للابن أو الصديق أو الشخصية المساندة، ومن الممكن أن يتحول صاحب الدور اللافت إلى عنصر رئيسي أو حتى بطل العمل. ومن الأمثلة على ذلك مسلسل «هي كيميا» الذي جمع بين أجيال مختلفة ووفر للشباب مساحة للحضور إلى جانب فنانين يمتلكون رصيداً طويلاً في الدراما. ويشير الناقد محمد نبيل إلى أن انتقال الفنان إلى مساحة البطولة يرتبط بالموهبة وباختيار المشروع المناسب وفهم المسؤولية التي تفرضها الشخصية الرئيسة، مما يجعل النجومية الجديدة أكثر ارتباطاً بالاختيار والاستمرارية منها باللفت السريع للانتباه.

دور المنصات الرقمية في إتاحة الفرص

لم يعد الجمهور يتعرف إلى الفنان من خلال التلفزيون والسينما فقط، بل عبر المقاطع القصيرة ووسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي، وأصبح من الممكن أن يتحول أداء صغير أو شخصية ثانوية إلى نقطة انطلاق نحو انتشار واسع، خاصة إذا ارتبط الفنان بشخصية محبوبة أو مشهد يلقى تفاعلاً جماهيرياً. ومع ذلك فإن الانتشار لا يضمن اكتمال النجومية؛ فالمرحلة الأصعب أمام الجيل الجديد هي الحفاظ على الحضور بعد النجاح الأول، وتجنب تكرار الشخصية نفسها، واختيار الأعمال التي تسمح بتطوير الأدوات بدل تثبيت الفنان داخل قالب واحد.

التعاون بين الأجيال في الأعمال الدرامية والسينمائية

يشهد المشهد الحالي تجاوراً بين الأجيال دون أن يشترط تراجع نجوم الصف الأول؛ فنجوم مثل كريم عبدالعزيز، أحمد عز، أحمد السقا، أحمد حلمي ومنى زكي لا يزالون يمتلكون حضوراً جماهيرياً وإنتاجياً كبيراً، بينما يكتسب الجيل الجديد خبرته من خلال العمل إلى جوارهم أو الاستفادة من المنظومة الفنية التي صنعوها عبر سنوات. وفي السينما أصبح هذا التداخل أكثر وضوحاً؛ إذ تضم بعض الأعمال أسماء مخضرمة إلى جانب فنانين في بداية طريقهم، ما يمنح الشباب فرصة الظهور أمام جمهور أوسع ويستفيد العمل من الطاقة المختلفة التي يقدمها هؤلاء الشباب على مستوى الأداء وطريقة التواصل مع الجمهور. ومن أمثلة ذلك تمكن عصام عمر خلال فترة قصيرة من الانتقال من الأدوار المحدودة إلى البطولات، وأصبح اسمه مرتبطاً بأعمال تمنحه مساحة أكبر للتعبير عن قدراته، وفي رمضان الماضي واصل حضوره من خلال «عين سحرية» أمام أسماء ذات خبرة مثل باسم سمرة وعمرو عبدالجليل. كما استطاع طه دسوقي بناء شخصية فنية خاصة بدمج الكوميديا والدراما، بينما يمثل أحمد مالك حالة تراكمية بدأ فيها منذ سن صغيرة ومر بتجارب متنوعة في السينما والتلفزيون، ما جعله أحد أكثر أبناء جيله خبرة في الانتقال بين الأدوار والأنماط المختلفة. ويبرز نور النبوي الذي وسع حضوره بين السينما والدراما خلال السنوات الأخيرة، بينما تواصل مايان السيد وياسمينا العبد ترسيخ وجودهما بين الوجوه النسائية الجديدة، وتكشف هذه الأسماء عن اتساع مساحة الفنانات الشابات بعدما أصبحت البطولات النسائية أكثر تنوعاً وأصبحت المنصات تتيح لهن الوصول إلى جمهور عربي أوسع.

تحديات الاستمرار وبناء مسيرة مستدامة

المنافسة بين الأجيال لم تعد مجرد صراع بين أسماء قديمة وأخرى جديدة؛ فالنجوم الكبار يمتلكون رصيداً من الأعمال والخبرة والجمهور، بينما يدخل الشباب إلى المشهد بأدوات العصر الجديد ومن بينها سرعة الانتشار والقدرة على مخاطبة جمهور المنصات والانفتاح على أشكال مختلفة من المحتوى. وفي هذا السياق يصبح مصطفى غريب وميشيل ميلاد مثالين ضمن ظاهرة أوسع لا عنواناً وحيداً لها؛ فإلى جوارهما تتشكل مجموعة كبيرة من المواهب التي تسعى إلى الانتقال من مرحلة «الفنان الشاب» إلى مرحلة الاسم الذي يستطيع قيادة عمل كامل، ويختلف الطريق من فنان إلى آخر، بعضهم يأتي من المسرح، وبعضهم من التلفزيون، وآخرون من السينما أو المحتوى الرقمي، لكن القاسم المشترك هو الرغبة في بناء مسيرة تتجاوز الظهور العابر. بينما يستمر نجوم الصف الأول في تقديم الأعمال التي تحمل أسماءهم، تفتح الصناعة نفسها أبواباً إضافية أمام الوجوه الجديدة، ولذلك فإن المرحلة المقبلة لن تكون بالضرورة مرحلة استبدال نجوم بآخرين، وإنما مرحلة توسيع دائرة النجومية لتضم أكثر من جيل في الوقت نفسه. إن صعود الأسماء الجديدة لا يعني نهاية زمن النجوم الكبار، كما أن استمرار الكبار لا يعني بقاء الشباب في الصفوف الخلفية؛ ما يحدث هو انتقال تدريجي في شكل الصناعة تتجاور خلاله الخبرة مع الطموح، والنجومية الراسخة مع المواهب التي تبحث عن فرصتها، ومن هذه المساحة المشتركة تتشكَّل ملامح جيل جديد قد يكتب خلال السنوات المقبلة أسماءه بثبات أكبر على خريطة الفن العربي.

تعليقات القرّاء

لم يُنشر أي تعليق بعد.

شاركوا برأيكم

يُنشر مع التعليق.

لن يُنشر.

تظهر التعليقات بعد موافقة هيئة التحرير عليها. نرجو الالتزام بالقوانين المعمول بها في دولة الإمارات وبحسن الخطاب، والقواعد كاملة في شروط الاستخدام.

آخر الأخبار