«إكس آر جي» تعزز استثماراتها في الغاز بأذربيجان ضمن استراتيجية دولية متكاملة
قسم المحليات

أبوظبي (الاتحاد) – أكد محمد العرياني، رئيس منصة الغاز الدولية في شركة «إكس آر جي» – الذراع الاستثماري الدولي لمجموعة أدنوك – أن الشركة تتبنى استراتيجية تهدف إلى بناء محفظة أعمال عالمية تتسم بالمرونة وقابلية التكيف، إلى جانب الإسهام في دعم إمدادات طاقة موثوقة ومستدامة على الصعيد الدولي. وأوضح أن «إكس آر جي» تستفيد من الخبرات التي طورتها الإمارات في قطاع الطاقة لتعزيز القيمة طويلة الأمد في الأسواق الخارجية، وترسيخ مكانة الدولة كشريك عالمي موثوق في هذا المجال.
خبرات أدنوك في الأسواق الجديدة
وقال العرياني في تصريحات لصحيفة «الاتحاد» إن أدنوك تمتلك سجلاً حافلاً يمتد لعشرات السنين من الخبرات في تطوير مشروعات الطاقة وإدارة العمليات الدقيقة والتعاون مع العملاء والشركاء حول العالم. وأشار إلى أن «إكس آر جي» تستفيد من هذه الخبرات لدخول أسواق جديدة بثقة، بدلاً من الانطلاق من نقطة الصفر، حيث يتمثل الهدف في تحويل المعرفة التي جرى تطويرها محلياً إلى استثمارات تحقق قيمة مستدامة وطويلة الأمد للإمارات.
حصة استراتيجية في حقل أبشيرون
وأوضح العرياني أن «إكس آر جي» تمتلك حصة نسبتها 30% في حقل «أبشيرون» الواقع في بحر قزوين بأذربيجان، وهو حقل استراتيجي يُعد مصدراً رئيسياً لإنتاج الغاز لتلبية احتياجات السوق الأذربيجاني مباشرة، والأسواق الأوروبية أيضاً عبر خط أنابيب «ممر الغاز الجنوبي»، الذي يمثل بنية تحتية أساسية لتصدير الغاز إلى أكثر من 16 دولة. وأضاف أن استثمارات الشركة في حقول الغاز بمنطقة بحر قزوين تشكل جزءاً من محفظة أعمال متكاملة تمتد إلى دول أخرى من بينها الأرجنتين والولايات المتحدة وكندا، لافتاً إلى أن هذا الغاز قد يُسهم في إعداد وجبة أو تدفئة منزل لإحدى الأسر التي قد لا تعرف مصدر الغاز الذي وصل إليها بفضل تكامل عناصر منظومة الطاقة التي تفخر «إكس آر جي» بالإسهام فيها.
علاقات وثيقة وفرص للكفاءات الإماراتية
وذكر العرياني أن استثمارات الشركة في أذربيجان تستند إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، وتتيح للكفاءات الإماراتية الإسهام في تشكيل الاستثمارات الدولية إلى جانب شركاء يمتلكون خبرات عميقة في هذه المجالات. وأكد السعي إلى توفير فرص للكوادر الإماراتية لقيادة مشروعات كبيرة ومهمة والعمل فيها داخل الدولة وخارجها، والاستفادة من الخبرات المتنوعة في الأسواق المختلفة، مما يتيح لهم الانطلاق من أبوظبي إلى آفاق عالمية، ويساهم في تطوير مساراتهم المهنية، ويعزز قاعدة الكفاءات الوطنية ويرسخ مكانة الإمارات كمركز للخبرات المتخصصة.
وتابع العرياني: تضم محفظة أعمالنا الدولية عدداً من أصول الغاز في مختلف أنحاء العالم، مما يتيح لنا توفير الطاقة للمستهلكين بكفاءة أكبر. وإلى جانب أصولنا في قطاع الغاز، نمتلك استثمارات في قطاع الكيماويات، الذي ينتج مواد تدخل في العديد من المنتجات والتطبيقات اليومية، من مواد التعبئة والتغليف إلى قطاعي الصناعة والزراعة.
النجاح بالقيمة المستدامة لا بعدد الأصول
وقال العرياني: بالنسبة لنا في «إكس آر جي»، يتمثل النجاح في تنفيذ استثمارات تخلق قيمة مستدامة، فالنجاح لا يُقاس بعدد الأصول التي نمتلكها أو نستحوذ عليها، بل بمدى قدرتنا على تنفيذ مشروعات التطوير بانضباط وكفاءة، وضمان وجود مسار تجاري موثوق لوصول الموارد إلى العملاء، وبناء شراكات تساهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق النتائج المطلوبة على المدى البعيد. وأضاف: تجسد منطقة بحر قزوين أحد الأهداف التي نسعى لتحقيقها، وهو التعاون مع الشركاء لإيصال الغاز إلى المجتمعات والأسواق التي تحتاج إليه، وذلك ضمن استراتيجيتنا الرامية إلى بناء محفظة أعمال دولية مرنة وقادرة على التكيف.
القيمة الحقيقية للطاقة في الفائدة الملموسة
وتركز «إكس آر جي» على الاستثمار في مجالات الطاقة مثل الغاز الطبيعي والكيماويات، وتهدف إلى خلق قيمة مستدامة من خلال قاعدة أصولها المتنوعة جغرافياً، وتسعى إلى الإسهام في تلبية احتياجات المستهلكين من النفط والغاز ومشتقاته. وأوضح العرياني أن القيمة الحقيقية لموارد الطاقة لا تتجسد إلا عندما تحقق فائدة ملموسة، سواء من خلال توفير الإنارة أو التدفئة للمنازل أو تشغيل المصانع. لذلك، من الضروري النظر إلى المنظومة المتكاملة لقطاع الطاقة، التي تشمل البنية التحتية والاتفاقيات التجارية والشراكات التي تضمن وصول الموارد إلى الأسواق. فامتلاك الأصل الاستثماري – مثل حقول الغاز الطبيعي في جميع أنحاء العالم – هو نقطة البداية، أما تحقيق القيمة على المدى البعيد فيأتي من ربط هذه العناصر معاً بالتعاون بين الشركاء.
ودعا العرياني الجمهور لزيارة منصة «إكس آر جي» خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، للتعرف على كيفية استفادة الإمارات من سجلها الحافل وخبراتها الممتدة لعقود في القطاع لبناء محفظة أعمال متكاملة ومتنوعة.
تكامل سلسلة الغاز بين الإنتاج والنقل والبيع
وعن أهمية خطوط الأنابيب واتفاقيات بيع الغاز، قال العرياني: تحتاج الأسر والمصانع ومختلف الأنشطة الاقتصادية إلى موارد الطاقة بشكل دائم، وتلبية هذه الاحتياجات يومياً خلفها سلسلة متكاملة من المراحل: إنتاج الغاز، ونقله، وبيعه إلى العملاء. فإنتاج الغاز هو مجرد البداية، ويجب بعد ذلك توفر خطوط الأنابيب لنقله، واتفاقيات البيع اللازمة لمساعدة المنتجين والعملاء على التخطيط للمستقبل. وتركز «إكس آر جي» على تكامل أجزاء هذه السلسلة وربط القرارات الاستثمارية بتلبية الطلب الفعلي في السوق، بما يضمن توظيف الموارد بكفاءة وتحويلها إلى قيمة ملموسة.
السفير البلوشي: شراكة استراتيجية متكاملة بين الإمارات وأذربيجان
من جانبه، قال محمد مراد حسن البلوشي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية أذربيجان: ترتبط دولة الإمارات بجمهورية أذربيجان بعلاقات متميزة أرسى دعائمها مؤسسا البلدين – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) والرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر علييف – وواصل مسيرتها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفخامة الرئيس إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان، مستندَين إلى الإرث الراسخ من الصداقة والثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لتعزيز التعاون وتحقيق المصالح المتبادلة بين البلدين الصديقين.
وأضاف: اليوم تشهد العلاقات تطوراً متنامياً في ظل القيادة الحكيمة في كلا البلدين لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة التي تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، إلى جانب التعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة والنقل والسياحة والثقافة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يجسد عمق العلاقات بين البلدين الصديقين. كما شكلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2026، محطة مهمة أخرى لتعزيز التبادل التجاري وتوسيع فرص الاستثمار، وترسيخ آفاق التعاون بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار والازدهار والتنمية المستدامة في كلا البلدين.
وفي قطاع الطاقة، أشار السفير إلى مشروعات استثمارات عديدة في أذربيجان لأدنوك وذراعها للاستثمار الدولي «إكس آر جي»، التي ستعزز بلا شك حضور الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية للطاقة في أذربيجان، كما ستساهم في وصول الغاز الأذربيجاني إلى الأسواق الأوروبية. كذلك يشكل قرار الاستثمار النهائي في تطوير حقل أبشيرون، الذي أُعلن في سبتمبر 2026، خطوة مهمة نحو توسيع إنتاج الغاز وضمان أمن الطاقة الإقليمي، بما يجسد الثقة المتبادلة بين البلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون والاستثمار طويل الأمد.
وتابع: في ظل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، فإن العلاقات الإماراتية الأذربيجانية ماضية لتحقيق مزيد من النمو والتطور خلال المرحلة المقبلة في مختلف المجالات، بما يعزز الشراكة الثنائية بين البلدين الصديقين، ويدعم جهود التنمية المستدامة، ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار على المستويين الإقليمي والدولي.








